قوله: (أو للتفاوت في الرتبة) أي كلمة مسْتعَارَة للتفاوت في الرتبة لا للتراخي في
الْإخْبَار كما في الأول.
قوله: (كأنه قيل ذلكم [وصاكم] به قديمًا وحديثًا) كذا في الكَشَّاف فلما كانت التوصية
عامة للحديثة لا مجال لحمل ثم عَلَى التراخي الزماني، ومن هذا صرح المص أن ثم
للتفاوت في الرتبة رمزًا إلَى أن هذا مراد الكَشَّاف، وإنما تعرض للقديمة مع أنه لا حاجة إليه
في بيان التفاوت في الرتبة تنبيهًا عَلَى أن ما هُوَ الواقع في نفس الأمر كَذَلكَ مع الإشعار
بأنها من المحكمات التي لم تنسخ فيتأكد وجوب محافظتها والمراقبة عليها فظهر ضعف ما
فيل إن الْمُرَاد التوصية الْقُرْآنبة وإن الخطاب لهذه الأمة لما عرفت من أن تلك الوصية
محكمة غير خاصة بالوصية الْقُرْآنية، وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه الله تَعَالَى ورسوله.
وكون الخطاب لهذه الأمة لا يضر ذلك.
قوله: (ثم أعظم من ذلك) تصريح بالتفاوت الْمَذْكُور.
قوله: (أَنَّا آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) وجه الأعظمية لاشتماله عَلَى تلك الوصية وغيرها
من أحكام شتى، ولعل وجه تَخْصيص التَّوْرَاة بذلك الاشتمال إذ الكتب الأخر مما سوى
الْقُرْآن ليست بهذه المناسبة، ويؤيده قوله وتفصيلا لكل شيء.
قوله: (تمامًا) أي إتمامًا عَلَى أنه مصدر من أتم بحذف الزوائد (للكرامة والنعمة) .
قوله: (عَلَى من أحسن القيام به) وعمل بمقتضاه.
قوله: (إن قرئ «على الذين أحسنوا» ) . وجه التأييد هُوَ أن الجمع منتظم للأمة
بلا توجيه، وإنما لم يقل ويدل عليه؛ إذ يحتمل أن يكون الْمُرَاد الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ صاحب
التَّوْرَاة والجمع للتعظيم أو «على الذي أحسن[تبليغه» وهو مُوسَى).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كأنه قيل: ذلكم [وصاكم] به قديمًا وحديثًا. فالخطاب حِينَئِذٍ ليس للموجودين في زمان
نزول الآية. بل هُوَ خطاب عام لجميع بني آدم. أي ذلكم [وصاكم] يا بني آدم قديمًا في الأزمنة
الْمَاضية المنقضية، وفي هذا الزمان ثم أعظم ذلك التوصية إيتاء الْكتَاب لمُوسَى عليه السلام فلما كان
إيتاء الْكتَاب لمُوسَى أعظم الإيصاء وكان بينه وبين ما عداه من الإيصاء تفاوت ظَاهر جيء في
العطف بكلمة (ثُمَّ) دلالة عَلَى التفاوت في المرتبة.
قوله: عَلَى من أحسن القيام به. أي بالْكتَاب وأحكامه. هذا عَلَى صرف معنى الذي عَلَى
الجنس، والْمُرَاد جنس من أحسن إقامة حكم التَّوْرَاة فإنها هي المرادة بالْكتَاب في(آتينا مُوسَى
الْكتَاب).
قوله: ويؤيده إن قرئ «على الذين أحسنوا» وجه التأييد به أن الَّذينَ أحسنوا ليس الْمُرَاد بهم قومًا
بأعيانهم بل الْمُرَاد جنس الْمُحْسِنِينَ، فالكثرة التي دل عليها الجمع في الَّذينَ أحسنوا تشعر بأن الذي
أحسن في القراءة بالتوحيد مراد الجنس الدال عَلَى الكثرة في إفراده، والقراآت تتعاضد بعضها ببعض.
قوله: [أو «على الذي أحسن تبليغه» وهو موسى] مبني عَلَى صرف معنى التعريف في الذي إلَى العهد والمعهود
مُوسَى عليه السَّلام لسبق ذكره.