فهرس الكتاب

الصفحة 4721 من 10841

المنفعة الخالفة الدائمة المقرونة بالتعظيم ولا شك أن الجنة محله لا نفسه وإن قدر

الْمَوْصُوف للحسنى الدار فالأمر واضح (وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ) .

لما شرح الله تَعَالَى إلَى ما يحصل لأهل الحسنى من الغاية القصوى والدولة الكبرى بين أثر

ذلك أنهم مصونون عن الآفات التي تمس وتصيب لأهل الشقاوة من الذل الدائم والحزن

القائم فهذه الْجُمْلَة تذييلية لما قبله وإشَارَة إلَى أنهم يدخلون الجنة بلا سبق العذاب ومن

العقاب؛ إذ الظَّاهر أن قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ) للدوام

في النفي لا لنفي الدوام بقرينة المقابلة؛ إذ الْمُرَاد بلحوق الذل للكافرين اللحوق أبدًا دائمًا

فحِينَئِذٍ يكون عصاة الموحدين خارجين عن هذين القسمين كما هُوَ أكثر المواضع كَذَلكَ

وإن أريد بقوله: (وَلَا يَرْهَقُ) لنفي الدوام فيكون شاملًا لعصاة الْمُسْلمينَ

فإنهم وإن أصابهم الذل والحزن ودخلوا النَّار لكنهم يخرجون منها ويدخلون الجنة فيصدق

عليهم أنهم (وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ) عَلَى الدوام وهذا مختار

الْمُصَنّف كما سيجيء، وإنما زيد لا في (وَلَا ذِلَّةٌ) تنبيهًا عَلَى أن كل واحد

منهما منفي لا المجموع من حيث المجموع وفي مثل هذا يؤكد النفي بزيادة لفظ لا.

قوله: (لا [يغشاها] ) تفسير لقوله: (وَلَا يَرْهَقُ) هوان أي حقارة(غبرة

فيها سواد).

قوله: (هوان. والْمَعْنَى لا يرهقهم ما يرهق أهل النَّار) ظاهره يقتضي كون النفي للدوام

في النفي كما قررناه أولًا لكن ما سيجيء من قوله: ولأن الَّذينَ أحسنوا يتناول أصحاب

الكبيرة يأبى عنه، وتوجيهه أن مراده هنا التَّنْبيه في أصل لحوق الذل بلا نظر إلَى الدوام

وعدمه لكنه بعيد.

قوله: (أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك) فيكون مَجَازًا لكن لا حاجة إليه ولذا لم يشر

إليه في أواخر سورة عبس (من حزن وسوء حال) .

قوله: (دائمون) أي الْمُرَاد بالخلود هنا الدوام عند الْجُمْهُور لما يشهد له من الآيات

والسنن وإن كان الخلود موضوعًا للأعم منه.

قوله: (لا زوال فيها) تأكيد لقوله دائمون، وأما قوله (ولا انقراض لنعيمها) لكونه لازمًا

لخلودهم فيها.

قوله: (بخلاف الدُّنْيَا وزخارفها) إشَارَة إلَى وجه ارتباط هذه الآية بما قبله توضيحه

أنه تَعَالَى لما بين أن الحياة الدُّنْيَا ونعيمها زائلة ذاهبة وأن الميل إليها ليس بلائق لأُولي

الألباب رغبهم في الْآخرَة [ونعمها] الباقية الدائمة وإلى هذا أشار الْمُصَنّف بقوله دائمون الخ.

بخلاف الدُّنْيَا الخ. (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ) غير الأسلوب حيث لم يجئ والَّذينَ أساءوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك، فعلى هذا يكون لفظ القتر والذلة من باب الكناية لكونه

ذكر اللازم وإرادة الملزوم بخلاف الوجه الأول فإنه عَلَى الْحَقيقَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت