فهرس الكتاب

الصفحة 4723 من 10841

(هي الفضل أو التضعيف) لا الرؤية ولا الْمَغْفرَة والرضوان. وجه التَّنْبيه هُوَ أن

السيئة لما كان جزاؤها بمثلها علم أن الحسنة جزاؤها ليس بمثلها بل زيادة عليها إما بطَريق

الفضل كما في الوجه الأول الْمَذْكُور هناك، أو التضعيف كما في الوجه الثاني وحسن المقابلة

يقتضي ذلك. قيل تبع فيه الزَّمَخْشَريّ. وقد علمت أنه مخالف للمأثور والْقَوْل المتصور في

تفسيرها انتهى. وقد عرفت أَيْضًا عدم مخالفته وكمال حسنه وفرط التئامه، والْمُرَاد بالفضل أن

يفضل عَلَى العمل ويزيد عليه بشرط أن لا يعد من جملة مثوباته بخلاف التضعيف فإنه أَيْضًا

تفضل وزيادة عليه لكن بشرط كونه معدودًا من جملة مثوبته وعلى هذا الوجه يجب التفرقة

بين الفضل والتضعيف (أو كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ، أو أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) عطف

على قوله: (جزاء سيئة) أي خبر والَّذينَ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ فحِينَئِذٍ لا يقدر مضاف

لا في جانب المبتدأ ولا في جانب الخبر (قطعًا) جمع قطعة (مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا) . قال الْمُصَنّف

في سورة آل عمران وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه

وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة [وإشراق] البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه

وأهل الباطل بأضداد ذلك انتهى. رَجَّحَ كونه كناية عَلَى الْحَقيقَة هناك وظَاهر كلامه هنا حيث

قال لفرط سوادها وظلمتها يدل عَلَى أن الْحَقيقَة مرادة ألتسار إلَى احتمال الكناية في الدرس

السابق لكن رَجَّحَ الْحَقيقَة. وبالْجُمْلَة بينَ كَلَامَيه نوع تنافر. وتَخْصيص السواد بالوجه لأنه أول

ما يشاهد من [الْإنْسَان] فيعرف بحاله المجرمون والمطيعون. ولا يبعد أن يكون الْمُرَاد بالْوُجُوه

ذواتهم مَجَازًا بعلاقة الكلية والجزئية ثم هذا الْكَلَام في مقابلة قوله:(ولا يرهق وجوههم

قتر)عبر به للمُبَالَغَة.

قوله: (وما بَيْنَهُمَا اعتراض) من الجمل الثلاث إن كان الخبر كأنما أغشيت، أو الجمل

الأربع إن كان أُولَئكَ أَصْحَابُ النَّار، لكن جواز تعدد الاعتراض فيه خلاف النحاة ولذا أخر

هذا الاحتمال مع أنه مستغن عن تقدير الْمُضَاف. أو بمثلها أي الخبر لفظ بمثلها فإذا كان

خبرًا كان الباء زائدة(فـ جَزاءُ سَيِّئَةٍ مبتدأ خبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها واقع، أو بمثلها

على زيادة الباء أو تقدير مقدر بمثلها)قرئ بالياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو كأنما أغشيت. عطف عَلَى (جزاء سيئة) في قوله وخبره(جزاء

سيئة)وقوله: (وأُولَئكَ أَصْحَابُ النَّار) عطف عَلَى (كأنما أغشيت) أو

على ما عطف هُوَ عليه.

قوله: (فـ جزاء سيئة) مبتدأ يعني عَلَى تقدير كون ما بَيْنَهُمَا اعتراضًا يكون

جزاء سيئة مبتدأ خبره الظَّرْف المُسْتَقرّ وهو بمثلها في الظَّاهر والخبر في الْحَقيقَة ما يتعلق هُوَ به

وهو واقع أو كائن أو ما أشبه ذلك أو الخبر بمثلها عَلَى أن الباء زائدة عَلَى مذهب الأخفش فإنه

زيادة حرف الجر في الْإثْبَات. والْمَعْنَى جزاء سيئة مثلها يعني جزاء السيئة لا يزاد عَلَى مثلها بخلاف

الحسنة فإنها تزاد عَلَى مثلها إلَى عشرة أمثالها أو أزيد قال تَعَالَى:(كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ

فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت