قوله: (ما من أحد يعصمهم) نبه به عَلَى أن من في من عاصم زائدة لتعميم النفس
وتأكيده وعلى أن عاصم بمعنى المستقبل.
قوله: (من سخط الله) متعلق بـ عاصم أشار إليه أَيْضًا.
قوله: (أو من جهة الله) تقدير الْمُضَاف إن كان بتقدير الجهة أو عند فهو صفة عاصم
قدم فصار حالًا ولو أشار إليه أَيْضًا لكان أولى؛ إذ تقديم يعصمهم يوهم أنه متعلق بـ عاصم
بأي معنى كان وليس كَذَلكَ (ومن عنده) .
قوله: (كما يكون) أي العاصم (للْمُؤْمنينَ) أي عَلَى الاحتمالين الأخيرين ويحتمل
التعميم إلَى الأول.
قوله: (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ) أي كأنما أليست (وُجُوهُهُمْ قِطَعًا) جمع قطعة (مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا) .
قوله: (لفرط سوادها وظلمتها) إشَارَة إلَى وجه الشبه كذا قيل. والمشبه هُوَ صاحب
السيئات والمشبه به الشختص المفروض الْمَوْصُوف بكون وجهه ألبس قطعًا (من الليل)
مظلمًا بين الْجُمْهُور وبين الزجاج خلاف مَشْهُور في النحو إذا كان الخبر مشتقًا والزجاج
حمل كان في المشتقات عَلَى الشك بخلاف الْجُمْهُور، وأنت خبير بأن كلام الْمُصَنّف ليس
بصريح في التشبيه ولك أن تحمل عَلَى الشك أي شك الرائي أن وجوههم ألبست قطعًا من
الليل لفرط سوادها.
قوله: (ومظلمًا حال من الليل والعامل فيه أُغْشِيَتْ لأنه العامل في قِطَعًا) تبع فيه
الزَّمَخْشَريّ واعترض عليه بأن من الليل ليس صلة أغشيت حتى يكون عاملًا في المجرور
بل هُوَ صفة فعامله الاستقرار والصّفَة من الليل وذو الحال هُوَ الليل فلا عمل لـ أعشيت فيه
وقد يقال من التبيين والتقدير كائنة وكائنة عامل في الليل وهو مبني عَلَى أن العامل في
عامل الشيء عامل فيه وهو فاسد. وقيل إنه جرى عَلَى ظَاهر كلام النحاة من أن الصّفَة
والخبر والحال هُوَ الظَّرْف لا عامله المقدر كحاصل وإلا فالعامل في الْحَقيقَة فيه هُوَ المقدر
انتهى. وذكر قريبًا منه النحرير وقال إنه لا غبار عليه وليس بشيء قيل. أقول: ما قاله المعربون
والشراح لا وجه له والوجه ما قاله أبو حيان من أن الزَّمَخْشَريّ أخطأ اللهم إلا أن يقال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والعامل في الْمَوْصُوف عامل في الصّفَة. أقول: الصّفَة ليست نفس السحرور وهو الليل
بل الصّفَة متعلق الجار والمجرور وهو كائنة [إذ] التقدير قطعًا كائنة من الليل، ومظلمًا حال من الصّفَة
التي هي كائنة بل هُوَ حال من ما يتصل بمتعلق الصّفَة فـ الليل مَفْعُول به لذلك المتعلق الْمَحْذُوف
بواسطة حرف الجر فهو معمول لمعمول أغشيت ومعمول المعمول للشيء معمول لذلك الشيء ثم
لما كان مظلما حالًا من الليل يكون العامل فيه أيضًا هُوَ العامل في ذي الحال فيكون مظلمًا معمولا
لـ أغشيت في المرتبة الثالثة، وإنَّمَا لم يجعله حالًا من قطعًا لأن قطعًا جمع ومظلمًا مفرد فلا يطابقه
[إفراده] كان يجب أن يقال مظلمة بخلاف القراءة بالسكون؛ إذ يكون قطعًا مفردًا فيصح أن يقع مظلمًا
حالًا منه أو صفة؛ إذ الْمَعْنَى عَلَى القراءة بالسكون بعضًا من الليل مظلمًا.