مراده إن مثله لا يحتاج إلَى متعلق مقدر، أو نقول إنه متعلق بـ أغشيب مقدر لأن عامل الظَّرْف
المُسْتَقرّ كما يكون عامًا يكون خاصًا كما في زيد عَلَى الفرس أي راكب أو يركب ولأنه كما
يكون اسمًا يكون فعلًا انتهى. ولا يخفى عليك أن الوجه الثاني وإن كان في نفسه صحيحًا
لكنه لا يلائم قول الْمُصَنّف والعامل فيه أغشيت لأنه العامل في قطعًا، وهذا الْكَلَام كالصريح
في أن مراده أغشيت مذكور، وكلام الزَّمَخْشَريّ متحد مع كلام الْمُصَنّف في المآل، وأما
الوجه الأول فلا يخفى وهنه وضعفه؛ إذ من الليل ليس صلة أغشيت فلا جرم أنه محتاج إلَى
العامل المقدر فالوجه ما قيل أولًا من أنه جرى عَلَى ظَاهر كلام النحاة من أن الصّفَة [[واخته] ]
هو الظَّرْف كما يشعر به قول الْمُصَنّف (وهو مَوْصُوف بالجار والمجرور) ولما كان الجار
والمجرور صفة تسامحًا كان ذو الحال أَيْضًا الجار والمجرور مَجَازًا كجعل المعربين الجار
والمجرور مَفْعُولًا به مع أن الْمَفْعُول به هُوَ المجرور وحده وهذا وإن خالف ظَاهر كلامه
حيث قال: ومظلمًا حالًا من الليل فإن ظاهره يشعر يكون ذي الحال هُوَ الليل وحده لكن
آخر كلامه يومئ إلَى ما قلنا والتسامح في العبارة شائع ذائع، وحمل الْكَلَام عَلَى محمل
صحيح واجب لازم، أَلَا [تَرَى] أن قوله (والعامل في الْمَوْصُوف) معنى قطعًا (عامل في الصّفَة)
أي مجموع الجار والمجرور صريح في توجيهنا وحمل المسامحة هنا ليس أولى من كلامه
السابق عَلَى التساهل. وأُجيب أَيْضًا بأنه إلَى أن أغشيت له اتصال بقوله (من الليل) من قبيل إن
الصّفَة والْمَوْصُوف متحدان لا سيما القطع بعض الليل فجاز أن يكون عاملًا في الصّفَة
بذلك الاعتبار فكأنه قيل أغشيت الليل مظلمًا وهذا كما جوز في نحو(وَنَزَعْنَا مَا فِي
صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا)أن يكون حالًا من الضَّمير مع الاخْتلَاف باعْتبَار
اتحاده بالْمُضَاف فكأنه قيل: نزعنا ما فيهم، وكما جوز في (ملة إبْرَاهيم حنيفًا) وهذا ما ذهب
إليه الْمُصَنّف يعني أن العامل يكفي في اتحاده الاتحاد الحقيقي أو الاعتباري كما في
المسألة الْمَذْكُورة انتهى. ولا يخفى عليك أن تقدير أغشيت الليل مظلمًا ليس بحسن؛ إذ
الإلباس ليس مجموع الليل بل بعضه كما اعترف به.
قوله: (أو معنى الْفعْل في من الليل) عطف عَلَى أغشيت أي والعامل فيه أغشيت أو
معنى الْفعْل أي متعلقه المقدر مثل كائنة، وإنما قال معنى الْفعْل ليَشْمَل الوصف والْفعْل وهذا
هو الوجه السالم عن التعسف والتَّكَلُّف. لعل وجه تأخيره هُوَ أن الْمَذْكُور مهما أمكن جعله
عاملًا لا يصار إلَى الْمَحْذُوف مع أنه يخالف ظَاهر كلام النحاة من أن الصّفَة وأخواتها هُوَ
الظَّرْف لا عامله المقدر كحاصلة وكائنة (وقرأ ابن كثير والكسائي ويَعْقُوب قطعًا بالسكون) .
قوله: (وعلى هذا يصح أن يكون مظلمًا صفة له أو حالًا منه) أي للقطع بكسر القاف
وسكون الطاء؛ إذ هُوَ مفرد كمَوْصُوفه، وأما كونه حالًا من الجمع وهو قطع بكسر ثم فتح
جمع قطعة كما في القراءة الأولى لتأويله بكثير كما قال أبو البقاء: فتكلف كما قيل لكن كونه
حالًا من الليل والعامل فيه أغشيت ليس أقل تكلفًا منه بل هذا أحسن حالًا عنه وقال
العلامة الليل له معنيان زمان تخفى فيه الشمس قليلًا أو كثيرًا كما يقال دخل الليل والآن