فهرس الكتاب

الصفحة 4726 من 10841

ليل وما بين غروب الشمس إلَى طلوعها أو قربها من الطلوع وعليه من هنا تبعيضية أو بيانية

فاحفظه انتهى. وما وقع في تفسير اللباب من أن الزمن ثلاثة أقسام. قسمه ابن الأنباري إليها

فقسم جعله ليلًا محضًا وهو من غروب الشمس إلَى طلوع الفجر وقسم جعله نهارًا محضًا

وهو من طلوع الشمس إلَى غروبها وقسم جعله مشتركًا بين النهار والليل وهو من طلوع

الفجر إلَى طلوع الشمس لبقايا ظلمة الليل انتهى. يدل عَلَى أن الليل عبارة عن مجموع ذلك

الزمان وإطلاقه عَلَى البعض مجاز وما فهم من كلام العلامة أن إطلاقه عَلَى البعض كما في

الكل حَقيقَة .

قوله: (مما يحتج به الوعيدية) وهم الَّذينَ يقولون بخلود أهل الكبائر والفاسق أي من

أهل الْقبْلَة ؛ إذ معنى الآية والَّذينَ كسبوا السيئات كفرًا كانت أو كبيرة سوى الكفر فيدخل

الفاسق الغير الكافر فيلزم ما ذكر من خلود أهل الكبائر .

قوله: (والْجَوَاب أن الآية في الْكُفَّار لاشتمال السيئات عَلَى الكفر والشرك) وحاصل

الْجَوَاب منع تناول السيئات للفاسق من أهل الْقبْلَة؛ لأن الكفر غير متحقق فيه مع أن الْمُرَاد

السيئات المشتملة عَلَى الشرك فلا تتناوله وهذا هُوَ الظَّاهر من كلامه. وقيل حاصل دفعه أن

السيئات شاملة للشرك والكفر والمعاصي، وقد قامت الأدلة عَلَى أنه لا خلود لأصحاب

المعاصي فخصت الآية بمن عداهم انتهى. وهذا توجيه جيد لكن لا يوافق ظَاهر كلام

الْمُصَنّف ؛ إذ ظاهره كما قررنا أن السيئات لا تتناول المعاصي بدون الكفر وعلى هذا الْقَوْل

التناول مسلم لكن خص بدليل خارجي فالأحسن أن يجعل هذا جوابًا آخر للإشكال لا أن

يجعل شرحًا لكلام الْمُصَنّف .

قوله: (ولأن الَّذينَ أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل الْقبْلَة فلا يتناولهم قسيمه)

لأن الإيمان وإن كان وحده من أكمل أفراد الإحسان وقد عرفت ما يتعلق به فيما مضى

وحاصله عدم تناوله لأصحاب الكبائر أَيْضًا ؛ إذ الْمُتَبَادَر من النص في قوله: (ولا يرهق)

السلب الكلي لا رفع الإيجاب الكلي فلم يذكر حالهم ترغيبًا للتوبة وتشويقًا

للطاعة كما كان الأمر كَذَلكَ في بعض المواضع .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مما يحتج به الوعيدية. هم المعتزلة القائلون بخلود عصاة الْمُسْلمينَ في النَّار هذا إنما

يتم الاحتجاج به عَلَى ذلك إذا أريد بالَّذينَ كسبوا السيئات عصاة الْمُؤْمنينَ، وأما إذا أريد بهم الْكُفَّار

فلا. قوله: ولأن الَّذينَ أحسنوا عطف عَلَى لاشتمال الْبَيّنَات لكن يصح تناولهم أصحاب الكبيرة. قوله:

وزيادة لأن غاية أمر أصحاب الكبيرة من أهل الْقبْلَة العفو وترك العقوبة لاستحقاق الزّيَادَة المدلول

عليه من الآية كما قيل فيه بلسان العجم .

رزدرا كر عفو باشد جان برد ... كي وزرو خازن مخزن شرد

والحق أن ذلك مرجر من سعة رحمة الله تَعَالَى فيرجى من عميم كرمه أن يعفو عن سيئاتهم

ويثيب عَلَى حسنات أعمالهم ويتفضل زيادة عليها. اللهم ارزقنا ذلك يا واسع الرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت