وروحتها بمعنى رواحها وهي وقت الصبح إلَى الظهر والروحة والرواح بعد الظهر ومعنى
التسخير التذليل لطاعته إجابة لدعوته وجريانها بأمر سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا إما بخلق
الفهم في الرياح أو محمول عَلَى التمثيل وتلك الريح شديد هبوبها ولذلك وصفت بكونها
عاصفة لينة طيبة في نفسها ولذلك عصفت بكونها رخاء ونقل عن الأمالي الحاجبية أنه قال:
إعادة لفظ شهر الإعلام بزمن الرواح والألفاظ المبنية للمقادير لا يحسن إضمارها كما لا
يحسن في التمييز فتقول زنة هذا مثقال وهذا مثقال بدون إضمار وليس هذا من وضع
الظَّاهر مَوْضع المضمر فتأمل .
قوله:(النحاس المذاب أساله له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ولذلك سماه
عينًا وكان ذلك باليمن)النحاس المذاب تفسير القطر. وفي الكَشَّاف: أراد بعين القطر معدن
النحاس ولكنه أسأله كما ألان الحديد لدَاوُود فنبع كما ينبع الماء من العين فلذلك سماه عين
القطر باسم ما آل إليه كما قال: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) فقوله ولذلك
سماه أي سمي المعدن عينًا فالإسالة وقعت عَلَى القطر من معدنه فإيقاعها عَلَى العين وهو
المعدن مجازي كما أشار إليه بقوله فنبع أي سالَ القطر كما ينبع الماء كما يجري الماء من
العين فما سالَ ليس بعين ولا معدن بل هُوَ ما حل فيه وهو الماء في العين والقطر في
المعدن فكان المعدن مشابهًا بالعين في كون ما حل فيه جاريًا وعن هذا سمي المعدن عينًا
فكما كان إيقاع الإسالة مَجَازًا كَذَلكَ تسمية المعدن عينًا مَجَازًا أولى ففي الْكَلَام مجازان
أحدهما في النسبة والآخر في الطرف ؛ إذ الإسالة بعد وقوعها يكون المعدن مشابهًا بالعين
فتسميته عينًا قبل الإسالة وحين إيقاع الإسالة مجاز باعْتبَار ما يؤول إليه فعلم منه أن الْإضَافَة
ليست من قبيل لجين الماء. عَلَى أن الْمُرَاد بالعين الماء المعين لأنه مخالف لتقرير الشَّيْخَيْن
وإن سلم صحته في نفسه. وفي الكَشَّاف: وقيل كان يسيل في الشهر ثلاثة أيام فإسالة القطر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: النحاس المذاب. اشْتقَاقه من القطران تشبيهًا له به. وعن بعضهم صح بفتح الطاء
وهو مصدر وبالكسر مشتق منه . قال الرَّاغب: القطر الجانب وقطرته ألقيته عَلَى قطره وتقطر وقع
على قطره وتقاطر القوم جاءوا إرسالًا كالقطر جمع قطرة ومنه قطار الإبل والقطر بالكسر ما
يتقطر من الهنا. وفي الكَشَّاف: أراد بعين القطر معدن النحاس ولكنه أساله كما ألان الحديد
لداوود فنبع كما ينبع الماء من العين فلذا سماه عين القطر باسم مآل إليه كما قال:(إِنِّي أَرَانِي
أَعْصِرُ خَمْرًا)يعني أن أصله أسلنا له معدن القطر بأن جعلناه مثل الماء ينبع
كما ينبع الماء، ولما كان المآل إلَى هذا في ابتداء أسلنا له عين القطر تسمية للشيء باسم ما
يؤول إليه. والحاصل أنه ليس الْمُرَاد به إسالة العين لأن العين سائل ولا معنى لإسالة السائل
لأنه كتَحْصيل الخاص، وإنما الْمُرَاد إسالة المعدن بالإذابة وجعله قابلًا للسيلان فسمي المعدن
عينًا مَجَازًا لكينونته في المآل عينًا كما سمي العصير خمرًا لصيرورته آخرًا خمرًا. قوله عطف
على الريح ومن الحسن حال متقدمة تقديره وسخرنا من يعمل بين يديه كائنين من الجن وإذا كان
مبتدأ وخبرًا يكون الْمَعْنَى والذين يعملون بين يديه كائنون من الجن .