فهرس الكتاب

الصفحة 8312 من 10841

ضميره راجع إلَى عبد غير العبد المثاب؛ إذ لا ريب أن الْمُرَاد بالعبد المعاقب غير المثاب

فالضَّمير راجع إليه بطَريق الاسْتخْدَام فكذا فيما نحن فيه.

قوله:(أثبتت في اللوح مثل: أن يكون فيه إن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا

فأربعون)أثبتت في اللوح. فيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالْكتَاب حِينَئِذٍ اللوح ولا يصح أن يراد به

علم الله تَعَالَى لأن في علمه تَعَالَى أنه حج فعمره ستون قطعًا أو لم يحج فعمره أربعون

جزمًا فلا زيادة ولا نقصان في عمر واحد الخ. وإلا يلزم الجهل تَعَالَى الله عن ذلك علوًّا

كَبيرًا، والأَولى أن بأول ببركة العمر وعدم بركته كما قال شراح الْحَديث في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ

"الصدقة ترد البلاء وتزيد في العمر"فإن ما ذكره القيل أجل معلق بالنسبة إلَى اللوح فإنه يقبل

المحو والْإثْبَات دون علم الله تَعَالَى فيكون قليل الجدوى لا يليق بجزالة النظم الجليل.

قوله:(وقيل الْمُرَاد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيفة عمره

يومًا فيومًا). وقيل الْمُرَاد الخ. مرضه لأنه خلاف الظَّاهر لأنه لا فَائدَة في إخباره لظهوره لكل

أحد فالْمُرَاد بالْكتَاب [حِينَئِذٍ] الصحيفة وبالزّيَادَة ما لم يمر من عمره ولم ينقص بعد ولم يذكره

لظهوره. وفي الكَشَّاف: وعن سعيد بن جبير يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل أن يكون فيه. أي في اللوح المحفوظ إن حج زيد فعمره ستون سنة. روى محيي

السنة في المعالم قال كعب [الأحْبار] حين حضر عمر الوفاة قال والله لو دعا عمر ربه أن يؤخر أجله

لأخر فقيل له إنَّ اللَّهَ عز وجل يقول: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) فقال

هذا إذا حضر الأجل فأما قبل ذلك فيجوز أن يزاد وينقص فقرأ (إن ذلك عَلَى الله يسير) .

وروى الشيخ محيي الدين في شرح صحيح مسلم عن بعض العلماء أنه قال: قد تقرر

بالدلائل القاطعة أن الله تَعَالَى عالم بالآجال والأرزاق وغيرهما، وحَقيقَة العلم معرفة المعلوم عَلَى ما

هو به فإذا علم الله أن زيدًا يموت في خمسمائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها فاستحال أن

الآجال التي عليها علم الله تَعَالَى أن يزيد أو ينقص فتعين تأويل الزّيَادَة والنقصان أنها بالنسبة إلَى

ملك الموت أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بآجال محدودة فإنه تَعَالَى بعد أن يأمره بذلك

أو ثبت في اللوح المحفوط ينقص منه أو يزيد عَلَى ما سبق به علمه في كل شيء وهو معنى قوله:

(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ) وعلى ما ذكرنا يحمل قوله:(ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ

مُسَمًّى عِنْدَهُ). قال الرَّاغب: القضاء من الله أخص والقدر هُوَ التقدير والقضاء هُوَ

التَّفْصيل والقطع. وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل والقضاء بمنزله الكيل ولهذا

قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه لما أراد الفرار من الطاعون بالشام أتفر من قضاء الله؟ قال أفر من

قضاء اللَّه إلَى قدر الله. تنبيهًا عَلَى أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله فإذا قضى فلا

مدفع له ويشهد لذلك قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) وقوله: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ

حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) .

قوله: فإنه يكتب في صحيفة عمره يومًا فيومًا. روى محيي السنة قال سعيد بن جبير مكتوب

في أم الْكتَاب عمر فلان كذا وكذا سنة، ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة

أيام حتى ينقطع عمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت