فهرس الكتاب

الصفحة 4844 من 10841

قوله: (أو تهييج الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) أي تحريضه (وزيادة تنبيه) عطف تفسير له أو

لازم له؛ إذ الغرض من التهييج والتحريض زيادة اليقين بتظَاهر البراهين كما قال الخليل عليه

السلام: (ولكن ليطمئن قلبي) الآية. كذا قيل. ومسألة ازدياد اليقين مختلف

فيها وقد استوفي الْكَلَام فيه في علم الْكَلَام، فالأولى تهييج الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ والحث عَلَى

الثبات والدوام وكلام الْمُصَنّف وزيادة التثبيت يؤيد ما ذكرنا ولو كان الْمُرَاد ما ذكره القائل

لقال وزيادة اليقين.

قوله: (لا إمكان وقوع الشك له) فضلًا عن وقوعه فهو محال فحقه أن يصدر بلو

واسْتعْمَال أن قد مَرَّ تَوضيحُهُ ووجهه (ولذلك قال عَلَيْهِ السَّلَامُ لا أشك ولا أسأل) . وهو

مما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة كذا قيل. (وقيل الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -) .

قوله: (والْمُرَاد به أمته) الأمر بإمام القوم وسيدهم يستلزم الأمر لتوابعه وهذا اللازم

هو الْمُرَاد هنا لقيام القرينة المانعة عن إرادة ظاهره منفردًا أو مع قومه.

قوله: (أو لكل من يسمع) أي من النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمته وهذا وإن كان قريبًا ظاهرًا

من حيث الْمَعْنَى لكنه بعيد من حيث المبنى وعن هذا أخَّره، أَلَا [تَرَى] أن قوله:(أنزلنا

إليك)يأبى عنه ظاهرًا فلذا أوله بقوله(أي إن كنت أيها السامع في شك مما

أنزلنا عَلَى لسان نبينا إليك)والْإنْزَال إلَى الأمة وإن صح اعتباره إليه من حيث إنهم متَعْبُدُونَ

به لكنه كما ترى احتاج إلَى التمحل.

قوله: (وفيه تنبيه عَلَى أن كل من خالجته) أي عَلَى جميع الْوُجُوه ومنهم من خصه

بالأخير ولا وجه له؛ إذ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذا أمر بالسؤال عن أهل الذكر حين عرض الشك

على سبيل الفرض فغيره بذلك أولى وأحرى.

قوله: (شبهة في الدين يَنْبَغي أن يسارع إلَى حلها بالرجوع إلَى أهل العلم) والقصص

الْمَذْكُور وغيره من القصص من الدين واجب الاعتقاد من حيث نطق به الْقُرْآن المجيد

والفرقان الحميد وفهم من هذا أن كل شيء علم كونه من الدين إذا عرض لأحد شبهة في

شيء من ذلك يجب أن يسارع إلَى حلها بالرجوع إلَى أهل العلم بذلك الشيء الذي شك

فيه. فقوله يَنْبَغي بمعنى يجب؛ إذ لا يساعد أن لا يسارع إلَى حلها وإذا لم يجد من كان يحلها

وجب عليه أن يعتقد ويقول إن ما هُوَ الحق في هذه المسألة وما هُوَ صواب عنده تَعَالَى

نعتقده إلَى أن وجد من يقدر حلها.

قوله: (واضحًا) منشأ الوضوح كونه مؤيدًا بالآيات القاطعة كما أشار إليه بقوله

بالآيات القاطعة واللام للعهد أي الحق الذي كتب عليه ولا مساغ للجنس لقوله جاءك، وأما

قوله: (الْحَقُّ منْ رَبّكَ) ما في سورة البقرة فاللام فيه يحتمل الجنس والعهد

المانع هناك لعدم ولكونه واضحًا بتلك الآيات مشابهًا بالجسم المحسوس عبر عن حصول

الحق بالمجيء المختص بالأجسام ففيه اسْتعَارَة تبعية حَيْثُ اسْتُعيرَ المجيء للحصول أو

اسْتعَارَة مكنية وتخييلية فكن عَلَى بصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت