فهرس الكتاب

الصفحة 9578 من 10841

قوله:(أو مصدرية أو موصولة. أي في قليل من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون

فيه)أي في قليل من الليل هجوعهم نبه به عَلَى أن قليلًا منصوب عَلَى الظرفية بتقدير

في زمن قليل عَلَى الوَجْهَيْن. قيل جعل الزمخشري ما يهجعون عَلَى الوَجْهَيْن فاعل قليلًا

فكأنه قيل: قد قلَّ هجوعهم أو المقدار الذي يهجعون فيه، فـ (مِن الليل) عَلَى الأول للبيان أو

حال من المصدر ومِن للابتداء، وعلى الثاني حال من الموصول أي كائنًا ذلك المقدار.

والأظهر بدل الاشتمال من الضَّمير المستتر في كانوا فهو إعراب واضح غير متكلف

انتهى. قوله فيه إشَارَة إلَى العائد الْمَحْذُوف وحذف الجار مع المجرور مختلف فيه بين

النحاة والجواز مختار الْمُصَنّف قد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى:(واتَّقُوا يَوْمًا لا تجزي

نفس عن نفس)الآية. وما عبارة عن المقدار.

قوله: (ولا يجوز أن تكون نافية لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها) هذا مختار

الْمُصَنّف وقد جوز بعضهم ذلك مُطْلَقًا، وبعضهم في الظَّرْف خاصة للتوسع فيه. قيل: وأَيْضًا

الْمَعْنَى ليس عَلَى النفي لأنه لا يمدح بترك النوم مُطْلَقًا انتهى، وأنت خبير بأن النفي ليس

ترك النوم مُطْلَقًا بل ترك النوم في قليل من الليل لكن يرد عليه أن ترك النوم في قليل من

الليل لا مدح فيه لأنه يوهم أنهم كانوا ينامون في كثير من الليل.

قوله:(وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ذكر القليل واللَّيْلِ الذي هو وقت

السُّبات، والهجوع الذي هو الفرار من النوم وزيادة مَا)وفيه مبالغات في المدح. قوله: ذكر

القليل خبر لمبتدأ مَحْذُوف أي وهي ذكر القليل أو بدل من مبالغات مع ما بعدها والحكم

بعد العطف. والسُّبات بضم السين النوم وأصله قطع الإحساس والحركة استراحة للقوى

الحيوانية وإزاحة لكلالها قال تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) . وحاصله النوم هنا.

وفي النظم معناه الأصلي. والغرار بكسر الغين الْمُعْجَمَة القليل من النوم. قوله وزيادة ما أي

لفظة ما لأنها تدل عَلَى القلة مثل أكلا ما وأمر ما، واكتفى به تنبيهًا عَلَى أن كون (ما) زائدة هُوَ

الْمُخْتَار وما سواها يحتاج إلَى التمحل مبنى ومعنى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

للقليل. وقال أبو البقاء:[ (كَانُوا قَلِيلًا) : فِي خَبَرِ «كَانَ» وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: «مَا يَهْجَعُونَ» وَفِي «مَا» عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ زَائِدَةٌ؛ أَيْ كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا، وَ «قَلِيلًا» نَعْتٌ لِظَرْفٍ، أَوْ مَصْدَرٌ؛ أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا، أَوْ هُجُوعًا قَلِيلًا.

وَالثَّانِي: هِيَ نَافِيَةٌ؛ ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ، وَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا فِي حَيِّزِهِ، وَ «قَلِيلًا» مِنْ حَيِّزِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ (قَلِيلًا) : خَبَرُ كَانَ وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ كَانُوا قَلِيلًا هُجُوعُهُمْ؛ كَمَا تَقُولُ: كَانُوا يَقِلُّ هُجُوعُهُمْ.

وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ «مَا يَهْجَعُونَ» بَدَلًا مِنَ اسْمِ كَانَ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ.

وَ (مِنَ اللَّيْلِ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَهْجَعُونَ» عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ يَهْجَعُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَمَّ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ «قَلِيلًا» ثُمَّ اسْتَأْنَفَ؛ فَقَالَ: مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّكَ إِنْ جَعَلْتَ «مَا» نَافِيَةً فَسَدَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ جَعَلْتَهَا مَصْدَرِيَّةً لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَدْحٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ يَهْجَعُونَ فِي اللَّيْلِ] .

قوله: وزيادة (ما) . قال صاحب الانتصاف: فيه نظر فإن (ما) يؤكد الهجوع وتحققه لا أنها تجعله

في معنى القلة فقيل في جوابه بل هي تؤكد ما سبقها وهو قوله قلب لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت