وإنَّمَا لم يعطف لأنه نوع آخر من حالهم. قوله بعدما حفظ الحاء إشَارَة إلَى الارتباط
وإلمفهوم منه أنه لو صدر بالفاء لكان له وجه لكن لم يقصد التفريع بل نبه عَلَى استقلاله
والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة، فالْمَعْنَى لا يقدرون عَلَى الاستماع والإصغاء إلَى الملأ الأعلى
لقوله: (ويقذفون) الآية.
قوله:(فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون، ولا علة للحفظ على
حذف اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذف أن وأهدار عملها)فإنه يقتضي أن يكون الخ.
أي لا تصح الوصفية لأنه لا معنى للحفظ ممن لا يسمع ولا يمكن السمع بل الحفظ ممن
قصد السمع مع إيهامه عدم الحفظ ممن قصد السمع وفيه نظر. قوله ولا علة للحفظ لفساد
في اللَّفْظ لا في الْمَعْنَى كما بينه بحذف اللام وأن فإن اجتماع ذلك أي حذف اللام مع أن
منكر وإن جاز حذف كل واحد منهما عَلَى انفراد كما وقع في كلام الله تَعَالَى وغيره هذا
عند البصريين، والكوفيون يجوزون هذين الحذفين قياسًا كما قيل في قَوْله تَعَالَى:(يبين اللَّه
لكم أن تضلوا)أي لئلا تضلوا لكن الشَّيْخَيْن اختارا مذهب البصريين
وقدَّرَا في مثله كراهة أن تضلوا، ولو جوز ذلك هنا عَلَى مذهب الكوفيين يكون علة تَحْصيلية
للحفظ والحفظ علة في الخارج فلا دور .
قوله:(كقوله:
أَلا أَيّهذا الزَّاجِرِي أحضر الوغى
فإن اجتماع ذلك منكر والضَّمير لـ كُلِّ باعْتبَار الْمَعْنَى)ألا أيهذا الزاجري مضاف إلَى
ياء المتكلم إضافة لفظية فلا يضره اللام. أحضر برواية الرفع بعد حذف أن وإهدار عملها
وروي بالنصب فلا شاهد منها، وهذا المصراع الأول من البيت وآخره:
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
السماع إلَى الملأ الأعلى. أي لا ينتهي طلبهم السماع إلَى المكان الأعلى لأنهم يقذفون من كل
جانب دحورًا .
أَلا أَيّهذا الزَّاجِرِي أحضر الوغى
تمامه
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
من قوله أحضر محمول عَلَى حذف أن لدلالة عطف أن أشهد عليه فلو لم يقدر حتى يكون
بتقدير المصدر لزم عطف المفرد عَلَى الْجُمْلَة وهو غير مستقيم، وأَيْضًا أحضر واقع موقع الْمَفْعُول
به للزاجر والْفعْل لا يقع مفعولًا بتقدير أن أو يراد معنى الحدث الذي هُوَ جزء مفهومه فقط كما
يقطع مبتدأ بذلك الاعتبار نحو: [تسمع] بالمعيدي خير من أن تراه. برفع تسمع عَلَى معنى سماعك
[بالمعيدي] . قوله والضَّمير لكل باعْتبَار المعنى. يريد أن الظَّاهر إفراد الضَّمير في لا يسمعون لأنه راجع
إلى كل وهو لفظ مفرد فالجمع باعْتبَار أن معنى الكل جمع وإن كان مفردًا لفظًا .