قوله: (ولمن نريد بدل من له بدل البعض) أي مجموع الجار والمجرور من الجار
والمجرور بدل البعض. قيل فلا يحتاج إلَى رابط لأنه في بدل المفردات وإن جعل بدلًا من
المجرور بإعادة الجار فالرابط مَحْذُوف أي لمن نريد تعجيله لكن لا يلائم قوله بدل من له.
قوله: (وَقُرئَ «ما يشاء» والضَّمير فيه للَّه تَعَالَى حتى يطابق الْمَشْهُورَة) فيكون التفاتا.
قوله: (وقيل لِمَنْ فيكون مخصوصًا بمن أراد الله تعالى به ذلك) كنمرود وفرعون ممن
ساعده الله تَعَالَى عَلَى ما أراد. فيه بحث لأنه إن أريد بجميع ما يشاء فهو ممنوع لأنهما قصدا
إضرار النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم ينالوه، وإن أريد البعض فكل أحد نال بذلك. والأول هُوَ
الصواب، وكون الالتفاتين في كلام واحد لا يضر البلاغة.
قوله:(وقيل الآية في المنافقين كانوا يراءون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن
غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها). وقيل الآية في الْمُنَافقينَ الخ. لكن هذا لا ينافي
عموم الحكم وهذا أَيْضًا عَلَى كون ضمير الغائب لمن فيكون أيضًا مَخْصُوصًا بمن أراد اللَّه
به ذلك مع تَخْصيصه بالْمُنَافقينَ ويرد البحث الْمَذْكُور أَيْضًا وينكشف منه وجه ضعف ما
قيل والأحسن كون ضمير الغائب للَّه تَعَالَى عَلَى قراءة يشاء، والْمُرَاد بالمساهمة هنا المشاركة
في سهام الغنائم.
قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ) الآية. مطرودًا من رحمة الله تَعَالَى) ثم جعلنا له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل من له بدل البعض. أي بدل البعض من الكل بإعادة الجار فإن الضَّمير في له عائد
إلى من يريد العاجلة وهو عام شامل لمن يعمل له مراده في الدار العاجلة ولمن لا يعجل له فأبدل
منه لمن نريد فخرج من الحكم من لم يعجل له تبيينًا وتوضيحًا لمن يعجل له مراده فيها.
قوله: والضَّمير فيه للَّه. أي والضَّمير في يشاء للَّه حتى تطابق القراءة بالياء التحتانية القراءة الْمَشْهُورَة
التي هي القراءة بالنون في أن فاعل المشيئة هُوَ الله تَعَالَى فدل النون عَلَى التعظيم والياء عَلَى التجريد
كأنه قيل عجلنا له فيها ما يشاء من له المشيئة المطلقة وبيده أزمة الأمور كلها يفعل بمشيئته ما أراد لا
يمنعه مانع فلو رجع إلَى من في (من كان يريد العاجلة) فاتت المطابقة في الْفَاعل بين القراءتين.
قوله: فيكون مخصومًا بمن أراد الله به ذلك لقوله: (لمن [نريد] ) يعني إذا كان الضَّمير لمن في
(من كان يريد العاجلة) يكون الذي يشاءه عاما دائرًا بين أن يكون وأن لا يكون فإن وافقت مشيئته
مشيئة الله تَعَالَى يكون وإلا فلا يكون بخلاف القراءة بالنون أو بالباء عَلَى أن يكون الضمير للَّه فإن
الذي يشاءه الله تَعَالَى مجزوم الحصول لا يكون دائرًا بين أن يكون وبين أن لا يكون، ولذا قال عند
عود الضَّمير إلَى من فيكون مَخْصُوصًا الخ.
قوله: كانوا يراءون المسلمين. وهم الدين يُريدُونَ الدُّنْيَا بعمل الْآخرَة.
قوله: مطروحًا من رحمة الله تَعَالَى وذلك لقصره مجامع همه عَلَى الدار العاجلة لعدم اعتقاده