فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 10841

هذا ذكروا أن لفظة (أَوْ) للتسوية ثم ذكروا أن الأمر للتسوية، ولا يبعد أن يكون كل منهما قرينة للآخر .

قوله: (بين الأمرين) أي الاستغفار وعدمه .

قوله: (في عدم الإفادة لهم) فيه نوع مسامحة لأن عدم الإفادة شأن استغفارهم دون عدم

الاستغفار، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: في استحالة الْمَغْفرَة أو في انتفاء الْمَغْفرَة ويلائمه قوله:(إِنْ تَسْتَغْفِرْ

لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)وتصويره بصورة الأمر للمُبَالَغَة في بيان

استوائهما كأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أمر بامتحان الحال بأن يستغفر تارة ويتركه أخرى ليظهر له جلية

الأمر قد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) الآية.

قوله: (كما نص عليه بقوله) أي عَلَى عدم الإفادة لهم في صورة الاستغفار وعدمه

النص عَلَى عدم الإفادة الاستغفار بطَريق عبارة النص، وأما النص عَلَى عدم إفادة عدم

الاستغفار فبدلالة النص هذا مقتضى بيان الْمُصَنّف وأنت تعلم ما فيه من المسامحة، والْمُرَاد

انتفاء الْمَغْفرَة في تلك الصورتين .

قوله: (روي أن عبد اللَّه بن أبي) أخرج هذا الْحَديث البخاري ومسلم بمعناه عن ابن

عمر رضي الله عنه وكذا رواه ابن ماجه والنَّسَائي كما مَرَّ وهذا هُوَ الصحيح الْمَشْهُور في

سبب النزول كما قيل .

قوله: (وكان من المخلصين) وفي الكَشَّاف وكان رجلًا صالحًا (سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

في مرض أبيه أن يستغفر له) .

قوله: (ففعل فنزلت فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ لأزيدن عَلَى السبعين) أي فاستغفر فعل كناية

عنه كما سيجيء من الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ

يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ)الآية. وفيه دليل عَلَى جواز الاستغفار للأحبَّاء

الْمُشْركينَ فإنه طلب توفيقهم للإيمان انتهى. فلا يرد ما قاله الإمام من أنه لا يجوز الاستغفار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

سيان في عدم الإفادة. قال صاحب الكَشَّاف: وقد ذكرنا هذا الأمر في معنى الخبر كأنه قيل لن يغفر

الله لهم (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) وأن فيه معنى الشرط وقد ذكرنا النُّكْتَة في المجيء به عَلَى

لفظ الأمر إلَى هنا كلامه قد ذكر في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ)

إنه أمر في معنى الخبر كقوله (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا)

ومعناه لن يتقبل منكم أنفقتم طوعًا أو كرهًا ونحو قَوْلُه تَعَالَى:(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ [لاَ]

تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أي لن يغفر اللَّه لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم. وقوله:

أسيء بنا أو أحسنى لا ملومة

ثم قال فإن قلت: لم فعل ذلك؟ قلت لنكتة فيه وهي أن كثيرًا قال لعزة [امتحني] لطف محلك

عندي وقوة محبتي لك وعامليني بالإساءة والإحسان وانظري هل يتفاوت حالي معك مسيئة كنت

أو محسنة؟ وكَذَلكَ الْمَعْنَى أنفقوا [وانظروا] هل يتقبل منكم؟ واستغفر لهم أو لا تستغفر لهم وانظر هل

ترى اخْتلَافًا بين حالي الاستغفار وتركه؟ إلَى هنا كلامه. وحاصل النُّكْتَة الدلالة عَلَى أمر ثابت لا

يختلف باخْتلَاف حال المخاطب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت