فهرس الكتاب

الصفحة 4576 من 10841

للكافر والعجب من الإمام أنه جوز الاستغفار للمشركين فيما سيأتي في تفسير تلك الآية.

واستثناء الاستغفار من أمر الله الرَّسُول بالاقتداء بإبْرَاهيم عليهما السلام لأن استغفاره عليه

السلام لأبيه قبل النهي، أو لموعدة وعدها إياه، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف هناك فالاقتداء بعد

النهي لا يناسب ومن هذا استثني الاستغفار عن الأمر بالاقتداء فالظَّاهر أن الاستغفار هنا

قبل النهي ولو فرض كونه بعد النهي لا إشكال أَيْضًا لأن النهي مقيد بالتبين أنهم من

أصحاب الجحيم، وكون ابن أبي كَذَلكَ محل نظر (فنزلت(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ

لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)أورد عليه أن هذه السُّورَة آخر ما نزل

فَكَيْفَ تكون هذه الآية نازلة بعدها وهي من سورة أخرى؟ والْجَوَاب أنه يجوز أن تكون هذه

السُّورَة آخر ما نزل من بين السور ولا ينافيه كون بعض آية من سورة أخرى نازلة بعدها كما

ذهب بعضهم إلَى أن سورة الْفَاتحَة أول ما نزل من السور مع أن بعض آيات سورة اقرأ نزل

قبلها، كَمَا صَرَّحَ به شراح البخاري عَلَى أن كون هذه السُّورَة آخر ما نزل مما اختلف فيه، وقد

روى الْمُصَنّف حديثًا في أوائل سورة المائدة من آخر الْقُرْآن نزولًا فأحلوا حلالها وحرموا

حرامها انتهى. ولا يخفى دلالته عَلَى ما قلنا لأنه الأصل كأنه أراد رد الزَّمَخْشَريّ حيث قال

(وذلك لأنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فهم من السبعين العدد الْمَخْصُوص لأنه الأصل، فيجوز أن

يكون ذلك حدًا يخلفه حكم ما وراءه) فإن قلت: كَيْفَ خفي عَلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ

وهو أفصح العرب وأعرف بأساليب الْكَلَام والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة الاستغفار

انتهى. توضيحه أن السبعين موضوع لعدد معين ومستعمل فيه ما لم يصرف صارف عنه وهنا

لم يوجد صارف فوجب الحمل عَلَى معناه الأصلي، وأما قول الزَّمَخْشَريّ والصارف عنه

قوله: ذلك بأنهم كَفَرُوا فسيشير إلَى الْجَوَاب عنه .

قوله: (فبين له أن الْمُرَاد به التكثير دون التحديد) بقوله(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ

لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)هذا البيان إما بيان تغيير كما هُوَ الظَّاهر من تقرير

الْمُصَنّف فإنه لما كان السبعون خاصًا يتناول الْمَخْصُوص قطعًا لا يحتمل بيان التَّفْسير بل

يحتمل بيان التغيير، كَمَا صَرَّحَ به أئمة الأصول أو بيان تفسير لأنه لما شاع اسْتعْمَال السبعين

في التكثير صار ذلك الْمَعْنَى ملحقًا بالْحَقيقَة في العرف فنشأ من ذلك الخفاء فأزيل ببيان

تفسير ذلك الخفاء لكنه خلاف الظَّاهر .

قوله: (وقد شاع اسْتعْمَال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير) إشَارَة إلَى

ما قلنا من أنه ملحق بالْحَقيقَة وإلى منشأ ما ذهب إليه الزَّمَخْشَريّ .

قوله: (لاشتمال السبعة) تعرض السبعة ثم الاكتفاء بها لأن حكم أخويها يعرف منها .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنه الأصل. أي لأن لفظ السبعة في العدد الْمَخْصُوص أصل لأنه هُوَ معناه الموضوع

له في اللغة، وأما اسْتعْمَاله في معنى الكثرة فبحسب تعارف النَّاس وليس معناه الأصلي لاشتمال .

قوله: لاشتمال السبعة عَلَى جميع أقسام العدد. قال صاحب الإيجاز: السبعة أكمل الأعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت