فهرس الكتاب

الصفحة 4577 من 10841

قوله: (عَلَى جملة أقسام العدد) قيل. قال الْمُصَنّف في شرح المصابيح السبعة تستعمل

في الكثرة يقال سبع اللَّه أجرك أي كثره، وذلك أن السبعة عدد مستكمل لأنواع العدد كله؛ إذ

الأعداد إما زوج أو فرد وإما زوج زوج أو زوج فرد فالزوج هُوَ الاثنان والفرد هُوَ الثلاثة

وزوج الزوج هُوَ الأربعة وزوج [الفرد] هُوَ الستة والواحد ليس من العدد عندهم منشأ العدد

فالسبعة ستة وواحد فهي مشتملة عَلَى جملة أنواع العدد ومنشأها فلذا استعمل في الكثير

انتهى. فإذا أريد المُبَالَغَة في بيان التكثير جعلت آحاد السبعة عشرات فيحصل السبعون ثم

أريد فرط المُبَالَغَة جعلت عشر اتهامات فيحصل سبعمائة فالسبعة عنصرهما وأصلهما

قاكتفى به عنهما وعلم أَيْضًا وجه اعتبار السبعين وسبعمائة مع أن السبعة تدل عَلَى الكثرة

(فكأنه العدد بأسره) وأريد به الكثرة بالغا ما بلغ إلَى ما لا يتناهى، ثم اسْتعْمَال السبعة

وأخويها في الكثرة مَجَاز مُرْسَل بعلاقة اللزوم لا اسْتعَارَة كما أوهمه قوله فكأنه العدد.

قوله: (إشَارَة إلَى أن اليأس) المُسْتَفَاد من المقام الظَّاهر الإياس من الإفعال لأنه هُوَ

الذي فهم من سوق الْكَلَام لكن راعى الأدب فذكر اليأس الذي يلزم من الإياس(من

الْمَغْفرَة وعدم قبول استغفارك).

قوله: (ليس لبخل منا) ناظر إلَى اليأس من الْمَغْفرَة بنوع مسامحة؛ إذ نفس البخل منه

تَعَالَى يناسب الإياس الذي فعله تَعَالَى لكن اليأس كما عرفت لما لزم منه سبب البخل عنه.

قوله: (ولا لقصور فيك) ناظر إلَى عدم قبول استغفارك.

قوله: (بل لعدم قابليتهم) عدم قابليتهم شرعي كما هُوَ مذهب أهل السنة لا عقلي

كما هُوَ مذهب المعتزلة؛ إذ مغفرتهم جائزة عندنا عقلًا لا عندهم.

قوله: (بسَبَب الكفر الصارف عنها) لكن لا مُطْلَقًا بل الكفر المطبوع عليه كما

سيجيء.

قوله: (المتمردين في كفرهم) وإنَّمَا حمله عليه لقرانه بالكفر والتمرد أي الشدة

مُسْتَفَادة من أصل معناه؛ إذ هُوَ الخروج عن القصد وهو مستلزم للمُبَالَغَة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لجمعها معاني الأعداد؛ لأن الستة أول عدد [تام] ؛ لأنها تعادل أجزاءها؛ إذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان

ومفردها واحدة وجملتها ستة وهي مع الواحدة سبع فكانت كاملة؛ إذ ليس بعد التمام سوى الْكَمَال

ولعل واضع اللغة سمى الأسد سبعا لكمال قوته كما أنه أسد لأسادته في السير، ثم سبعون غاية

الغاية؛ إذ لآحاد غايتها العشرات وقَالُوا شاع اسْتعْمَال السبعين في الكثرة لأنها تكرار السبعة عشر

مرات والسبعة هُوَ عدد شريف عدد السَّمَاوَات والْأَرْض والنجوم والأقاليم والبحار فليس المقصود

من ذكر العدد في الآية. تحديد عدم الغفران بهذا العدد بل هُوَ كما يقول القائل لمن يسأله الحاجة

لو سألتني سبعين مرة لم أقضها لك. والْمَعْنَى أنه لا يغفر لهم وإن استغفرت لهم أبدًا.

قوله: المتمردين في كفرهم. قد ذكرنا أن الكافر إذا وصف بالفسق أفاد هذا الوصف شدة

شكيمتهم في الكفر وتماديهم في الغي ولذا فسره بالمتمردين في الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت