قوله: (وهو كالدليل على الحكم السابق) أي الحكم بسببية كفرهم لعدم الْمَغْفرَة
وإنما قال كالدليل إما لأنه لم يكن في صورة الدليل أو لعدم ذكر الدليل بتمامه كما أشار
إليه الْمُصَنّف بقوله فإن مغفرة الكافر.
قوله: (فإن مغفرة الكافر بالإقلاع عن الكفر والإرشاد إلَى الحق) أي فإن كفرة الكافر
لا تكون كسائر العاصين فإن كفرهم ما دام باقيًا لا يقبل الْمَغْفرَة بمقتضى قوله:(إِنَّ اللَّهَ لَا
يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ)بخلاف سائر المعاصي فمعنى مغفرتهم توفيقهم
وإرشادهم إلَى الإيمان مَجَازًا لكونه سببًا للمغفرة.
قوله: (والمنهمك في كفره المطبوع عليه) هذه كبرى للصغرى المطوية تقريره أن
هَؤُلَاء الكفرة منهمكون في كفرهم المطبوعون عليه وكل من هُوَ هذا شأنه (ولا ينقلع) كفره
(ولا يهتدي) وكل من هُوَ هذا شأنه فلا يغفر. قوله فإن مغفرة الكافر بالإقلاع عن كفره علة
لهذه المقدمة الأخيرة ويمكن أن يكون قوله لا ينقلع قيدًا للمقدمة له الْمَذْكُورة والترتيب
حِينَئِذٍ ظَاهر أَيْضًا والتَّنْبيه عَلَى عذر الرَّسُول في استغفاره.
قوله: (وهو عدم يأسه من إيمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضلالة) فلا يكون
قوله: (ذلك بأنهم كَفَرُوا) الخ. قرينة صارفة عن إرادة السبعين إلَى معناه الأصلي
كما ذهب إليه الزمخشري هذا ما وعدناه من إشَارَة الْمُصَنّف إلَى الْجَوَاب عنه هذا البيان عَلَى ما
اختاره الْمُصَنّف وما خطر بالبال من أن قَوْلُه تَعَالَى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)
في قوة (سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) كما
أشار إليه بقوله يريد به التساوي فإذا لم يكن هذا الْقَوْل قرينة صارفة عن إرادة السبعين إلَى معناه
الأصلي فلا يكون قَوْلُه تَعَالَى: (سَوَاءٌ عَلَيْهمْ أستغفرت لهم) الآية. قرينة أيضًا
والفرق تحكم عَلَى أن قوله ذلك بأنهم مع قوله: (والله لا يَهْدي القوم الفاسقين) .
كونه قرينة صارفة كنارٍ عَلَى عَلَمٍ. فالحق ما اختاره الكَشَّاف من قوله: لم يخف عليه ذلك ولكن
خيل بما قال إظهار الغاية رأفته ورحمته عَلَى من بعث إليه كقول إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ:(وَمَنْ
عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)انتهى. نظيره ما سبق من قوله وفيه تنبيه عَلَى أنه ليس
يقبل قولكم لجهله بحالكم بل رفقًا بكم وترحمًا عليكم.
قوله: (والتَّنْبيه) عطف عَلَى الدليل فيكون مجرورًا أو عطف عَلَى الجار والمجرور
فيكون مرفوعًا وهذا هُوَ الْمُنَاسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو كالدليل عَلَى الحكم السابق وهو (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)
فكأنه قيل لن يغفر الله لهم لانعدام قابليتهم للمغفرة بسَبَب كونهم مطبوعين عَلَى الكفر.
قوله: والتَّنْبيه عَلَى عذر الرَّسُول فكأنه قيل: الرَّسُول معذور في استغفاره لهم لطمعه في
إيمانهم من جهة أنه لم يعلم أنهم مطبوعون عَلَى الكفر والله لا يَهْدي المطبوعين عَلَى الكفر إلَى
الإيمان لفقد قابلية الاهتداء فيهم.