فهرس الكتاب

الصفحة 10813 من 10841

قوله: (فيكون كقَوْله تَعَالَى:(وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا

جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)فيكون هذا أي عَلَى الوجه الثاني والتعميم إلَى

الوجه الأول غير مناسب وكانوا أي أهل الْكتَاب يستفتحون أي يستنصرون به عَلَى الَّذينَ

كَفَرُوا عَلَى الْمُشْركينَ ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التَّوْرَاة،(فَلَمَّا

[جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)] أي كفر بعضهم لما مَرَّ من تفرقهم بأن آمن بعضهم الخ.

فإسناده إلَى الجميع مجاز، وهذا وعدٌ من أهل الْكتَاب فهم لم يكُونُوا منفكين عن هذا الوعد

وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة، وأما وعد الْمُشْركينَ فليس بمعلوم بل الْمُتَبَادَر من

استفتاح أهل الْكتَاب عليهم أنهم لم يعدوا باتباع الرَّسُول أو الْقُرْآن فتعميم الوعد إليهم

مطلوب البيان، ولعل لهذا أخَّره مع أن دفع الإشكال به أسهل وقد تصدى بعضهم لبيانه فقال

وأما من الْمُشْركينَ فلعله قد وقع من متأخّريهم بعد ما شاع ذلك من أهل الْكتَاب واعتقدوا

صحته بما شاهدوا من نصرتهم عَلَى أسلافهم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم عن رسول

الله عَلَيْهِ السَّلَامُ هل هُوَ الْمَذْكُور في كتابهم وكانوا يغرونهم بتغيير نعوته انتهى. وقد عرفت

أن استنصارهم به عَلَى المشركين لا يلائم هذا التوجيه، وصاحب الكَشَّاف لم يتعرض لهذا

الوجه بل اكتفى بالحمل عَلَى الدين لكنه جعله حكاية لما زعموه فإنهم كانوا يقولون لا

نفارق ما نحن فيه من الدين حتى يبعث الله النَّبيّ المبشَّر به في كتابنا (وما تفرق الَّذينَ)

الآية. التزام لهم عَلَى سبيل التوبيخ [والتَّعْبِير] . وفي التَّفْسير الكبير: قال الواحدي في

كتابه الوسيط هذه الآية. أصعب ما في الْقُرْآن نظمًا وتفسيرًا كذا قيل. وأشار المص إلَى دفع

الصعوبة كما أوضحناه آنفًا.

قوله:(وإفراد أهل الْكتَاب بعد الجمع بينهم وبين الْمُشْركينَ للدلالة عَلَى شناعة

حالهم، وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى)وإفراد الخ. يعني في قوله

تَعَالَى: (وما تفرق الَّذينَ) الخ. للدلالة عَلَى شناعة حالهم أي حال أهل الْكتَاب

أي من لم يؤمن منهم. وجه الدلالة أنهم أصروا عَلَى الكفر مع علمهم الحق بخلاف

الْمُشْركينَ ولذا قيل وهو السر في وصفهم بإيتاء الْكتَاب المنبئ عن كمال علمهم بالحق

أفمن يعلم كمن لا يعلم، والإعراض عن الحق مع العلم به أقبح من الإعراض عنه مع

الجهل به هذا نكتة إفرادهم بالذكر، وأما كون الْمُشْركينَ مرادين هنا فيعلم بدلالة النص وإلى

ذلك أشار بقوله وأنهم لما تفرقوا مع علمهم بالحق كان غيرهم وهم المشركون، ولظهوره

عبر عنهم بالأمر العام أولى بذلك فهذا دلالة النص، فعلم منه أن قوله وأنهم لما تفرقوا الخ.

من تتمة الْجَوَاب لا جواب آخر. وقيل إنه جواب آخر وهو الْمَذْكُور في الكَشَّاف، وهذا إنما

يتم إذا كان بيان نكتة الإفراد وليس كَذَلكَ بل بيان انفهام تفرق الْمُشْركينَ بدلالة النص.

والحاصل أن قوله وإفراد أهل الْكتَاب متضمن لأمرين. الأول أنه يَنْبَغي إفراد أهل الْكتَاب

بالذكر، والثاني أن تفرق الْمُشْركينَ مراد هنا وأنه يعلم بدلالة النص، وما ذكره في التعليل

فالأول ناظر إلَى الأول والثاني إلَى الثاني، ولعل هذا مراده بالْجَوَاب الآخر، وأما جمعهم عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت