ومنتهاه قوله (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ) مجموعها خمسة وعشرون. النهي عن اعتقاد الشريك
والأمر بعبادة ربه والنهي عن عبادة غيره والإحسان بالوالدين والنهي عن الْقَوْل لهما أنه وعدم
النهر والزجر للوالدين والأمر بالْقَوْل لهما قولًا كريمًا وخفض جناح الذل لهما والدعاء بـ(رب
ارحمهما)والإيتاء [لذوي] القربى والمسكين وابن السبيل والنهي عن التبذير والْقَوْل لهم قولًا
ميسورًا والنهي عن جعل اليد مغلولة وهو البخل والنهي عن البسط المفرط والنهي عن قتل
الأولاد وقتل النفس وجعل [للولي] سلطانًا لمن قتل مظلومًا والنهي عن الإسراف في القتل والأمر
بوفاء العهد وبإيفاء الكيل والأمر بالوزن بالميزان المستقيم والنهي عن اتباع ما ليس له علم
والنهي عن المشي خيلاء والكبر منهي عنه مُطْلَقًا لكن ظهوره في المشي أكثر ولذا نهى عنه فى
حال المشي فالنص متوجه إلَى القيد(وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تعالى عنهما - أنها المكتوبة في
ألواح مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ).
قوله: (يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناه. وقرأ الحجازيان والبصريان
سَيِّئَةً على أنها خبر كانَ والاسم ضمير كُلُّ، وذلِكَ إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله: (عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) وقرأ الحجازيان الخ. وما اختاره من القراءة قراءة الكوفيين وابن
عامر و [سَيِّئُهُ] بالرفع اسم كان والضَّمير الغائب راجع إلَى كل ذلك وكل ذلك شامل لجميع ما
مر من الأوامر والنواهي وإضافة السيئة إلَى الضَّمير لامية وهو الذي اختاره الْمُصَنّف كما
هو الظَّاهر وقرأ الباقون سَيِّئَةً بالنصب وبالتنوين واسم كان الضَّمير الراجع إلَى كل ذلك
فحِينَئِذٍ يكون ذلك إشَارَة إلَى المنهي عنه خاصة.
قوله: (بدل من سيئة) بدل الكل، لكن كون الْجُمْلَة بدلًا فيه مقال؛ لأن (عند ربك)
ظرف مأول بجملة، إلا أن يقال: إنه متعلق بـ مكروهًا.
قوله: (أو صفة لها محمولة عَلَى الْمَعْنَى فإنه بمعنى سيئاً وقد قرئ به) توجيه كون
الصّفَة مذكرًا مع أن الْمَوْصُوف مؤنث، وأما في البدل فلا يعتبر فيه المطابقة فلا حاجة إلَى
الْقَوْل بأنه بمعنى سيئاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يعني المنهي عنه. يريد أن الْمَذْكُورات من لدن قوله عز وجل(وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
آخَرَ)إلَى هنا منها حسن مأمور ومنها قبيح منهي عنه، وقوله عز وعلا:(كل
أُولَئكَ)عام شامل للمأمورات والمناهي وجميع ذلك ليس مكروهًا بل بعضه
مرضي وبعضه مكروه فلا جرم أضيف السيئ إلَى ضمير كل ليخرج عن حكم الكراهة المأمورات
بها ويَخْتَصُّ بالمناهي فكأنه قيل: وكل من ذلك الْمَذْكُورات [كانت] منهية عند ربك سيئة أو مكروهًا
على اخْتلَاف القراءتين.