قوله: (شككتم في عدتهن أي جهلتم) وفي الكَشَّاف (إن ارتبتم) إن
أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كَيْفَ [يعتددن] وهذا حكمهن. أو الْمَعْنَى إن ارتبتم في دم
البالغات مبلغ اليأس وقد قدروه بستين سنة أو بخمس وخمسين أهو دم حيض أو استحاضة
فعدتهن ثلاثة أشهر، وهذا هُوَ الظَّاهر فإن الأول قليل الجدوى؛ إذ كل أحكام شأنها قبل
النزول كَذَلكَ فتَخْصيص الارتياب بهذا الْمَعْنَى بالآيسة لا يظهر له وجه، فإذا كان حكم
المرتاب كَذَلكَ فحكم غير المرتاب كَذَلكَ بطَريق الأولوية والارتياب بالْمَعْنَى الأول عام،
ولذا لم يتعرض الْمُصَنّف لغير المرتابة لأنها غير موجودة بهذا الْمَعْنَى، والْمُصَنّف اختار هذا
الْمَعْنَى لأنه موافق لسبب النزول حيث قيل: فما عدة اللاتي الخ. فيندفع الإشكال الْمَذْكُور في
الْجُمْلَة والظَّاهر حِينَئِذٍ أن إنْ بمعنى إذا، وأما الثاني فعلى بابه وصيغة التشكيك بالنسبة إلَى ما
في نفس الأمر ( [وَاللَّائِي] لَمْ يَحِضْنَ) بعد أي الصغيرة كَذَلكَ. وفي هذا الأسلوب تنبيه عَلَى
أن عدة الآيسة كَذَلكَ وعدة الصغيرة تتغير بعد البلوغ. واللائي يئسن مبتدأ خبره جملة
(فعدتهن) و (إن ارتبتم) جوابه مَحْذُوف تقديره فاعلموا أنها
ثلاثة أشهر، والشرط وجوابه المقدر جملة معترضة كذا قيل. وفيه تكرار واعتبار كونها ثلاثة
أشهر قبل ذكرها، ولو قيل (إن ارتبتم) شرط جوابه (فعدتهن ثلاثة أشهر)
والْجُمْلَة خبر للمبتدأ لسلم من الحذف وشائبة التكرار. والارتياب وإن لم يكن سببًا للجزاء
لكنه سبب للإخبار عنه كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) (روي
أنه لما نزل (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قيل فما عدة
الَّلائي لم يحضن فنزلت: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) أي واللائي لم يحضن بعد
كذلك. [وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ] . منتهى عدتهن).
قوله: (وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن، والمحافظة على عمومه
أولى من محافظة عموم قوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا)
لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض) وهو حكم الخ. فنسخ به قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) بعد كَذَلكَ أي والمطلقات اللائي لم
يحضن بعد من الصغائر كَذَلكَ. أي (فعدتهن ثلاثة أشهر) حذف الخبر لدلالة خبر(وَاللَّائِي يَئِسْنَ
مِنَ الْمَحِيضِ) [عليه] .
قوله: لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجًا [بالعرض] . أي عموم أولات الأحمال
بوصف ذاتي وهو صفة الحمل وعموم أزواجًا بوصف عرضي وهو صفة الزوجية فإن الزوجية
إضافة تعرض لأحد المتضايفين بالقياس إلَى الآخر وقد علم في الأصول أن وجوه الترجيح إذا
تعارضت فما كان بالذات أولى من الترجيح بالوصف العارض كما تعارض جهتا الفساد والصحة
في صوم رمضان إذا لم ينو الصوم من الليل فإنه لا يصح الصوم عند الشَّافعيِّ، ويصح عندنا فإن