فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 10841

هاتوا برهانكم) الآية. وهذا مراد الْمُصَنّف يعني أن تعاندوا وتعصبوا بأن

قَالُوا نحن أتينا بمثله فحِينَئِذٍ يؤمرون بأن يدعوا شهداء يشهدون لهم أن هنا أتيتم به مثله فلا

يوجد لهم شهداء كَذَلكَ فيعجزون عن إقامة الحجة فإذا عجزوا ظهر أن ما يدعون من إتيان

مثله باطل لا أصل له لما مَرَّ من أن كل قول لا برهان عليه غير ثابت وهذا أبلغ في التحدي

وإظهار عجزهم بالتبكيت فصاحب الإرشاد له بحث هنا لكلام طويل لا طائل تحته قوله

(ولا تستشهدوا باللَّه) ولا تقولوا الله يشهد أن ما ندعيه من إتيان مثله حى قوله (فإنه) أي

الاقتصار عَلَى الاستشهاد باللَّه قوله (من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة) وهذا

صريح فيما ذكرناه من أنهم إذا كابروا وادعوا أن ما أتوا به مثله فطريق إسكاتهم حِينَئِذٍ أمرهم

بإقامة الحجة الخ. والمبهوت المتحير المدهوش. والديدن العادة قيل ورواه الخوارزمي بكسر

الدال الأولى كأنه أراد معرب ديدن وليس في فيعل بكسر الفاء.

قوله: (أو بشهدائكم) أي ومن متعلقة بالشهداء عطف عَلَى قوله (ادعوا)

هذا الوجه الرابع، ولما كان الشهداء مجرورًا مَعْطُوفًا عَلَى ادعوا ولذا

رسمت همزته بصورة الياء فلا يرد أن حق العبارة أو متعلقة بشهدائكم لأن ما قاله مفيد

لهذا الحق قوله (الَّذينَ اتخذتموهم من دونه أولياء وآلهة) أي أن دون مستعمل في معنى

التجاوز عَلَى أنه ظرف مُسْتَقرّ حال من الشهداء وهذا معنى التعلق بشهدائكم والعامل ما

أشار إليه مما دل عليه شهداؤكم. والْمَعْنَى فادعوا المعارضة الَّذينَ اتخذتموهم أولياء أو

آلهة متجاوزين الله تَعَالَى في اتخاذها كَذَلكَ.

قوله: (وزعمتم أنها تشهد لكم يَوْم الْقيَامَة) يوم الحق إنكم عَلَى الحق فالشهيد بمعنى

القائم بالشَّهَادَة يَوْم الْقيَامَة لا في الدُّنْيَا، وأما في الوجه الذي قبله فبمعنى القائم بالشَّهَادَة في

الدُّنْيَا فالوجهان متقابلان بهذا الوجه وزعمهم أنها تشهد لهم يَوْم الْقيَامَة إن كان يَوْم الْقيَامَة

واقعا. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاء شُفَعَاؤُنَا عنْدَ اللَّه)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وزعمتم أنها يشهد لكم يَوْم الْقيَامَة. قيل عليه لا يخفى أن الاستظهار لا يحتاج إلَى ما

قام به الشَّهَادَة يَوْم الْقيَامَة فإنها شهادة لهم في الْآخرَة عَلَى أنهم عَلَى الحق ولا مدخل لها فيما

نحن فيه والأليق به ادعوا أصنامكم وآلهتكم [لينصروكم] عَلَى ما أنتم بصدده ولكن عدل إلَى لفظ

التشهد لأمور: أحدها الدلالة عَلَى زيادة التهكم فإن طلب النصرة عمن لو سلبه الذباب شَيْئًا لم

يستنقذه تهكم وادعاؤهم أنهم آلهة ثم جعلها شهودًا عند الله يَوْم الْقيَامَة مما تهكم به فذكرهم بلفظ

الشهداء تهكم في تهكم. الثاني أن في الشَّهَادَة استنصارًا للمشهود له ولم كانوا معروفين بالاستنصار

من آلهتهم فكأنه قيل ادعوا ناصريكم فهذا وقت النصرة، وفيه تَرْشيح التهكم. الثالث ما فيه من

الترجمة من معتقدهم الفاسد وهو الاستنصار بالجماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت