قدر الْمُضَاف لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مطلع عَلَى نفس الْحَديث قبل هذا، ويحتمل الْمَجَاز اللغوي.
وكذا قوله عن إعلام بعضه وعلل اعتراض إعلامه بالتكرمة ولم يعلل إعلام بعضه ومقتضى
التكرم وعدم إعلامه أَيْضًا، ولعل وجهه التَّنْبيه عَلَى عدم إصابتها في الإفشاء ولما حصل
المقصود به أعرض عن إعلام بعض، وأما الْقَوْل بأن ما عرفه حديث الإمامة. روي أنه عليه
السلام قال لها: ألم أقل لك اكتمي عليَّ. قالت: والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحًا
بالكرامة التي خص الله تَعَالَى بها [أباهما] وما أعرض عن إعلامه حديث مارية ضعيف. أما
أولًا فلأن إخبار بعض الأزواج إما حديث الخلافة أو حديث مارية لا كلاهما معًا إلا أن
يقال أن أو في قوله أو إن الخلافة الخ. لمنع الخلو فقط، وأما ثانيًا فلأن تعيين الْحَديث
مشكل ولو سلم ذلك فلا يكون ذلك باعثًا الإعلام في الأول والإعراض عنه. والأَولى أن لا
يعين من غير قاطع كما لم يعين في الآية، كما قاله الْمُصَنّف في قصة أكل الشجرة.
قوله: (عن إعلام بعض تكرمًا أو جازاها على بعض بتطليقه إياها وتجاوز عن بعض)
وروي أن عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - قَالَ لها: لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك، فنزل
جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ وقال راجعها فإنها صوامة قوامة كأنها لمن نسائك في الجنة.
قوله: (ويؤيده قراءة الكسائي بالتخفيف فإنه لا يحتمل هَاهُنَا غيره) أي عرف بعضه من
الثلاثي فإنه عَلَى هذه القراءة أي التخفيف لا يحتمل هَاهُنَا غيره أي غير المجازاة ولا يحتمل
معنى العلم؛ إذ العلم تعلق به كله بدليل قَوْلُه تَعَالَى (أظهره) . قوله وتجاوز معنى(أعرض عن
بعض)أي لم يجاز بها، وهذا يحتمل إعلامه مع عدم المؤاخذة أو عدم إعلامه أَيْضًا، وإنَّمَا قال
ويؤيده ولم يقل ولم يدل؛ إذ توافق القراءتين في الْمَعْنَى ليس بلازم. نقل عن الأزهري أنه من
قرأ عرف بالتخفيف بمعنى غضب من ذلك وجازى عليه كما تقول للرجل المسيء إليك:
والله لأعرفن لك ذلك. وهو حسن وكذا في الكَشَّاف. وهو كثير في الْقُرْآن وهو مجاز يذكر
السبب وإرادة المسبب؛ إذ الْجَزَاء لا يكون بدون المعرفة.
قوله: (لكن المشدد من باب إطلاق المسبب للسبب والمخفف بالعكس، ويؤيد الأول
قوله: (فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ) الآية. فإنه أوفق [للإعلام] ) لكن المشدد أي الْمَعْنَى وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكن المشدد من باب إطلاق المسبب عَلَى السبب والمخفف بالعكس. فإن التعريف
مسبب عن المجازاة لأن المجازاة معرفة للمجزي الذي جوزي عليه ومعنى كون المخفف بالعكس
أن معرفة فعل شخص سبب للمجازاة عَلَى فعله لا مسبب عنها يؤيد الأول قوله:(فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ
قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ)وجه التأييد ظَاهر لأن نبأها بمعنى أخبرها به وهذا إنما يناسب
التعريف لا المعرفة. قال الزجاج: من قرأ بالتخفيف معناه أن النَّبيّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم قد
عرف كل ما أسره، والإعراض لا يكون إلا عَمَّا يعرفه، وتأويله جازَى عليه كما تقول لمن تتوعده قد
علمت ما عملت وعرفت ما صنعت أي فسأجازي لك عليه ولا تقصد به المعرفة فقط. وقال صاحب
الكَشَّاف: من قال عرف بالتخفيف لا يجوز أن يكون بمعنى علم؛ لأنه إذا أعلمه الله فقد أعلمه جميعه