فهرس الكتاب

الصفحة 10077 من 10841

ضمنه العلم لأن المقصود من البلوى العلم، ولو قيل هنا ليعلمكم الخ. لم يحتج إلَى كون

الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية لكون الْمَعْنَى حِينَئِذٍ ليعلمكم علمًا يترتب عليه الْجَزَاء كما في قوله

تَعَالَى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ) الآية. فكما لا اسْتعَارَة

هناك كَذَلكَ لا تكون هنا. فقول صاحب الكَشَّاف فكأنه قيل ليعلمكم أيكم الخ. مبني عَلَى

المسامحة، وإنَّمَا احتيج إلَى هذا التَّضْمين لأن فعل البلوى لا ينصب مَفْعُولَيْن بلا واسطة

فتعديته هنا إلَى الْمَفْعُولَيْن بلا واسطة لهذا التضمن، ولو قيل بالحذف والإيصال لم يحتج إلَى

هذا التضمن، وما يترتب عليه أي ليبلوكم أيكم أحسن عملًا فلا تغفل وتأمل في جوابه.

قوله:(وليس هذا من باب التعليق لأنه يخل به وقوع الْجُمْلَة خبرًا فلا يعلق الْفعْل

عنها)وليس هذا الخ. لأن البلوى هنا محمول عَلَى التَّضْمين اللغوي كما عرفته. وحاصله نفي

التعليق الذي هُوَ من خصائص أفعال الْقُلُوب لأنه ليس من أفعال الْقُلُوب وهو ظَاهر، ولا

يقدر فيه العلم من حيث إنه طريق إليه كالنظر والاستماع وما أثبته من التعليق في سورة هود

فلأن العلم مقدر فيه لكون البلوى سببًا للعلم فتقدير الْكَلَام (ليبلوكم) فيعلم

(أيكم أحسن عملًا) وبين التقدير والتَّضْمين بون بعيد ولا يبعد حمل الْكَلَام

الواحد عَلَى الوَجْهَيْن المختلفين للتفنن انتهى. وتوضيحه أن الْمُرَاد بتعليقه هَاهُنَا تسليطه عَلَى

أيكم أحسن عملًا وإعماله فيه فإنه وقع موقع الْمَفْعُول الثاني مع أنه لا يتعدى بدون الحرف

إلا إلَى واحد لا التعليق النحوي، وقد نقل عن الكَشَّاف أن من شرط التعليق عند النحويين

أن لا يذكر شيء من المَفْعُولَيْن كقولك: علمت أيهم أخوك، وعلمت أزيد منطلق، وأما إذا

قلت علمت القوم أيهم أفضل فهذا الْكَلَام صحيح عندهم في نفسه ولكن لا يكون تعليقًا

عندهم ثم قال وإذا كان كَذَلكَ فما نحن فيه وهو قَوْلُه تَعَالَى: (ليبلوكم أيكم)

الخ. ليس من التعليق في شيء لسبق الْمَفْعُول وهو الضَّمير المنصوب كذا نقل عن صاحب

الكَشَّاف بعض المحشيين وصرح بذلك في المفصل، فعلم أن مراد الْمُصَنّف بالتعليق

الْأإعْمَال في أيهم لا التعليق النحوي، وسره ما مَرَّ من أنه اعتبر هنا التضمين في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وليس هذا من باب التعليق؛ لأنه [يحل] به وقوع الْجُمْلَة خبرًا. أي [يحل] بالتعليق وقوع

جملة (أيكم أحسن عملًا) خبرًا عن الْمَفْعُول الأول الذي هُوَ ضمير المخاطبين في

(ليبلوكم) فإن فعل البلوى يتضمن معنى العلم المتعدي إلَى مَفْعُولَيْن ومَفْعُولَا أفعال

الْقُلُوب مبتدأ وخبر في الْحَقيقَة. والحاصل أن وقوع جملة (أيكم أحسن عملًا)

مَفْعُولا ثانيًا يمنع التعليق؛ لأن الْجُمْلَة المعلق عنها يجب أن [تقع] موقع المَفْعُولَيْن نحو علمت زيدًا

منطلق أم عمرو. وليس منه قولك: علمته أزيد أحسن عملًا أم هو، أَلَا [تَرَى] أنه لا فرق بعد سبق أحد

المَفْعُولَيْن بين أن يقع ما بعده مصدرًا بحرف الاسْتفْهَام وغير مصدر به ولو كان تعليقًا لافترقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت