فهرس الكتاب

الصفحة 10088 من 10841

قوله: (ويجوز أن يراد غيظ الزبانية) أي لام الغيظ عوض عن الْمُضَاف إليه وهو

الزبانية فلا اسْتعَارَة في الغيظ لكن في إسناد التفرق إلَى جهنم لأجل غيظ الزبانية مَجَازًا

ويقدر الْمُضَاف في ضمير تمييز. أي تكاد تمييز زبانيتها، والظَّاهر من كلام أرباب الحواشي أن

إسناد الغيظ إلَى جهنم مجاز، والْمُرَاد الزبانية أسند إلَى جهنم للملابسة وأن يقدر الْمُضَاف

ولا يخفى أن الغيظ لم يسند إليها صريحًا بل من كون اللام عوضًا عن ذكر جهنم وأنت

تعلم أن كون الْمُضَاف إليه يحتمل أن يكون زبانية. والغضب فوران دم القلب لإرادة الانتقام

ولذلك جاء اتقوا الغضب فإنه جمرة في قلب ابن آدم ألم تر انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه.

والغيظ أشد الغضب أو الغضب الكامن للعاجز فتحقق الغيظ في الزبانية بهذا الْمَعْنَى محل

نظر فلا فَائدَة في تقدير الْمُضَاف وإسناد الغيظ إلَى الزبانية فلا تغفل.

قوله: (جماعة من الكفرة) قيد الكفرة منفهم كما قبله وما بعده أَيْضًا وتعذيب

العصاة من الموحدين ثابت من النص، فقول المرجئة لا يدخل النَّار غير الكفرة احتجاجًا

بهذه الآية باطل.

قوله: (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها) وهذا أبلغ من قولهم وقال لهم خزنتها لأن

فيه إجمالًا أولًا وتفصيلًا ثانيًا فهو أوقع في النفوس لأن قوله: (ألم يأتكم نذير)

بيان للسؤال الْمَذْكُور، فالْمَعْنَى سألهم خزنتها قائلين (ألم يأتكم نذير)

لكن هذا يدل عَلَى أن السؤال حين طرحهم في النَّار وما في الزمر السؤال

حين فتحت أبواب جهنم فالْمُرَاد حين فتحت أبوابها وطرحوا فيها؛ إذ الفتح لطرحهم أو

السؤال وقع مرتين، أو بعضهم سألوا في حين الوصول إلَى جَهَنَّم والبعض الآخر حين

الطر وهذا لا يلائم (كلما ألقي) الخ.

قوله: (يخوفكم بهذا العذاب، وهو توبيخ وتبكيت) الإشَارَة إلَى نوع العذاب. قوله وهو

توبيخ الخ. إشَارَة إلَى أن الاسْتفْهَام لإنكار النفي وإثبات المنفي أي قد أتاكم نذير رسول الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو توبيخ رتبكيت. قال الزمخشري: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) [توبيخ يزدادون به

عذابًا إلى عذابهم وحسرة إلى حسرتهم. (قالُوا بَلى) اعتراف منهم

بعدل الله، وإقرار بأن الله عز وعلا أزاح عللهم ببعثة الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه، وأنهم لم يؤتوا

من قدره كما تزعم المجبرة، وإنما أتوا من قبل أنفسهم، واختيارهم خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده] . يريد أن قولهم بلى تقرير للمنفي و (قد جاءنا ندير) قول بالموجب

يعني أن الله تَعَالَى ما أبقى لهم من الإرشاد والهداية شَيْئًا إلا فعل. وقولهم:[(فَكَذَّبْنَا

وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ)]إقرار بأن التَّكْذيب إنما [نشأ] من قبيل أنفسهم لا من قضاء اللَّه وقدره.

واعلم أن الْجَوَاب والسؤال مبني عَلَى ظَاهر الحال وإثبات الكسب. قال الطيبي: وفي قوله واختيارهم

خلاف ما اختاره الله وأمر به إشارتان إلَى مذهبه أحدهما في إيقاع خلاف مَفْعُول واختارهم إشَارَة

إلى أن اختيارهم غلب اختيار الله تَعَالَى وإرادته، وتانيهما في عطف وأمر به وأوعد عَلَى ما اختار

الله عَلَى سبيل البيان والتَّفْسير إشعارًا بأن الإرادة والأمر متحدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت