فهرس الكتاب

الصفحة 10093 من 10841

أصحاب السعير له معنى في اللغة وهو كل من دخل نارًا مسعرة مُطْلَقًا أو لازمها، كما يفيده

الصحبة في عرف اللغة وفي عرف الشرع السعير نار مَخْصُوصة؛ إذ ورد أن جهنم سبع

طبقات لكل طبقة منها اسم يخصها والسعير واحدة منها فهي الطبقة الْمَخْصُوصة المعدة

للشياطين، فحيث قامت القرينة عَلَى إرادة معناه اللغوي أو العرفي يعمل بها ويكون هذا

كالدابة وهنا ما قبله دل عَلَى أن الْمُرَاد منها الطبقة الْمَخْصُوصة فيكون مَجَازًا في الأخرى

والتَغْليب وغيره ظَاهر كما فسروه بذلك وهو الذي أراده ذلك القائل وحِينَئِذٍ فلا إشكال

عليه أصلًا وهذا كلام لا غبار عليه انتهى. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(لكل باب

منهم جزء مقسوم)فجهنم لعصاة الموحدين ولظى لليهود والحطمة

للنصارى والسعير [للصابئين] الخ. فظهر ضعف الْقَوْل بأن الْمُرَاد أن أصحاب السعير وهم

الشَّيَاطين غلبوا عَلَى الكفرة؛ إذ الظَّاهر أن يقال فسحقًا لهم أي للقائلين(بلى قد جاءنا

نذير)ولأصحاب السعير الَّذينَ هم الشياطين فغلب للإيجاز وهو ظَاهر.

والقائل الْمَذْكُور أراد توضيح مراد هذا القائل دفعًا للإيراد عليه كأنهم لم ينظروا إلَى كلام

الْمُصَنّف في سورة الحجر فوقعوا ما وقعوا من حل كلام الْمُصَنّف عَلَى خلاف مذاقه؛ إذ

السعير التي اسم للدركة الْمَخْصُوصة ليست معدة للشياطين بل مهيأة للصابئين فالْمُرَاد

بالسعير هنا وفيما قبله مطلق جهنم كما هُوَ في أكثر المواضع كَذَلكَ فلا تَغْليب هنا بهذا

الْمَعْنَى. والْقَوْل بأنه يكفي في التَغْليب كون الشَّيَاطين أصلًا في دخول السعير ألحق بهم

الْكُفَّار سخيف جدًا؛ لأن كون الشياطين أصلًا في ذلك غير مسلم لقَوْله تَعَالَى:(إِنَّا أَعْتَدْنَا

لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا)وأَيْضًا لا يفيد ذلك التَغْليب كما لا

يخفى عَلَى اللبيب وأغرب منه ما قيل: إن مراده تَغْليب الكفرة عَلَى الفسفة والأصل فسحقًا

لهم ولسائر أصحاب السعير فغلب الأكثر عَلَى الأقل لأن ما قبل الآية في حق الْكُفَّار خاصة

وهذه الآية مسوقة لبيان حالهم واعتراف ذنبهم وبُعدهم عن الرحمة فجعلها عامة لعصاة

الموحدين يخل الانتظام ويجب الصون عنه في كلام الملك العلام، عَلَى أنه لا يطلق عليهم

أصحاب السعير لأنه يفيد التأبيد في عرف الْقُرْآن لإشعار الملازمة والمصاحبة، وكذا لا

يستحق عصاة الموحدين الدعاء بالإبعاد عن الرحمة لأنه اللعن مآلًا (فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافرينَ)

فقط. وقيل: وَأَيْضًا لا تجوز فيه حِينَئِذٍ والتَغْليب كله مجاز، وهذا غير وارد لأن القائل به حمل

التَغْليب عَلَى معناه اللغوي وهو إيراد اللَّفْظ الغالب أي المتناول لما سيق لهم الآية وهم

الكفرة ولغيرهم من العصاة دون التَغْليب العرفي؛ إذ إطلاق أصحاب السعير عَلَى كل من

يدخلها من العصاة والكفرة إطلاق بحسب الْحَقيقَة، ففي كلامه مصرح بعدم التَّجَوُّز فلا وجه

للاعتراض به. نعم إنه ليس بصحيح كما عرفته، ولهذه الاعتراضات عليه قيل إنه من مشكلات

هذا الْكتَاب تأدبًا مع القاضي، وإلا فالظَّاهر أنه من تحريف النَّاسخ فالصحيح التَّعْبير بالراء

يعني أن الأصل ذكر الْفعْل أي أسحقهم وبالضَّمير لكن غيّر الأسلوب بحذف الْفعْل للإيجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت