فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 10841

قوله: (أنه من كلام البشر) أي في أنه كلام البشر ؛ إذ حذف الجار قياس مع أنه. واختار

هذا التقدير لأنه مناسب لقَوْله تَعَالَى: (أم يقولون افتراه) الآية. وقوله

تَعَالَى: (إن هذا إلا أساطير الأولين) فلا وجه للإشكال بأنهم لم يدعوا

كونه من كلام البشر بل ارتابوا الخ. عَلَى أن قَوْلُه تَعَالَى (في ريب) من باب

التَغْليب تنبيهًا عَلَى أن غاية أمرهم الريب دون الجزم بأنه من كلام البشر فلو قال في ريبكم

مرادًا به الجزم في نفيه من طرف الله تَعَالَى لما عرفت شموله لم يبعد، وأما مطلق الريب فلا

يجري فيه الصدق والكذب إلا بتأويل بعيد .

قوله: (وجوابه مَحْذُوف دل عليه ما قبله) أي فأتوا بمثله لأن ما قبله جزاء الشرط

فهذه الْجُمْلَة الشرطية كالتَّأْكيد لما قبله فيحصل به التحدي كأنه قيل إنْ كُنْتُمْ جازمين في

كون ما نزلنا كلام البشر فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله وادعوا، وترك العطف فيه عَلَى ذلك

والتصدير بكلمة الشك تهكمًا بهم كما سيجيء .

قوله: (والصدق الْإخْبَار المطابق) أي لا صدق الْكَلَام بل صدق المتكلم ولا الأعم

منه الْإخْبَار المطابق أي للواقع أي إعلام النسبة عَلَى ما هي عليه في نفس الأمر وقد يعبر

عنه بالخارج، والْمُرَاد ذلك ؛ إذ النسبة ليست بالموجودة في الخارج، فالخارج ظرف لنفس

النسبة لا لوجودها فمآله نفس الأمر، والْمُرَاد بالمطابقة في نفس الأمر المطابقة بحسب نفس

الأمر لا باعتقاد المخبر حتى من أخبرها جازمًا بأن النسبة كَذَلكَ في نفس الأمر ولم تكن

كَذَلكَ في نفس الأمر لا يكون صادقًا وفي عكسه يكون صادقًا، فالْمَعْنَى إخبار النسبة عَلَى ما

هي عليه في نفسه الأمر بحسب نفس الأمر لا بحسب اعتقاده أنه في نفس الأمر. وصدق

الخبر مطابقة حكمه للواقع ولم يتعرض له ؛ إذ الْكَلَام في صدق المتكلم .

قوله: (وقيل مع اعتقاد المخبر) أي المتكلم فهو بزنة اسم الْفَاعل قائله الجاحظ من

رؤساء المعتزلة .

قوله: (أنه كَذَلكَ عن دلالة أو أمارة؛ لأنه تَعَالَى كذب الْمُنَافقينَ في قولهم: إنَّكَ لَرَسُولُ

اللَّه، لما لم يعتقدوا مطابقته، ورد بصرف التَّكْذيب إلَى قَوْلهم نَشْهَدُ؛ لأن الشَّهَادَة إخبار عما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: دل عليه ما قبله وهو (فأتوا) تقديره (إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) في قولكم إنه

كلام الستر (فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله) .

قوله: والصدق الْإخْبَار المطابق أي للواقع. وقيل صدق الخبر مطابقته للواقع مع اعتقاد

المخبر أنه مطابق له وقائله الجاحظ قالكذب عدم مطابقة الخبر للواقع مع اعتقاد المخبر أنه غير

مطابق له وغير هذين القسمين ليس بصدق ولا كذب وذلك أربعة أقسام المطابقة مع اعتقاد

المطابقة كقول الفلاسفة العالم قديم وعدم المطابقة بدون الاعتقاد، فعلى هذا يثبت الواسطة بين

الصدق والكذب وهَاهُنَا مذهب آخر وهو أن صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان اعتقاده

خطأ وكذبه عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان صوابا فعلى ذلك قول القائل السماء تحتنا معتقدا

ذلك صدق وقوله السماء فوقنا غير معتقد كذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت