فهرس الكتاب

الصفحة 10118 من 10841

الْإدْغَام إخفاء لغوي، لكن اعترض عليه بأنه لا وجه له فإنه إن أراد انفصالها بحرف آخر

فليس بصحيح وإن أراد الانفصال عن الكلمة بأن يكون في كلمة أخرى فليس كونهما من

كلمة واحدة شرطًا عند أحد من القراء انتهى. مراده الشق الثاني والانفصال إذا كان بنية

الوقف بدلالة اجتماع الساكنين وجب الإظهار لأنه حِينَئِذٍ يكون منفصلًا مما بعدها انفصالأ

تامًا لكونه في حكم الموقوف عليه لا يتأتى الْإدْغَام، وإذا لم يلاحظ نية الوقف يكون هذا

الانفصال في حكم الاتصال فيدغم النون في الواو كإدغام نون (يس) في الواو في(والْقُرْآن

الحكيم)وإلَى بَعْضِ ما ذكرناه أشار الإمام.

قوله: (فإن النون الساكنة تخفى مع حروف الفم إذا اتصلت بها) أي تدغم مع

حروف الفم أي الحروف الشفوية، والْمُرَاد بها ما عدا حروف الحلق معنى لغوي كما أن

الْمُرَاد بالإخفاء معنى لغوي له حيث أريد به الْإدْغَام، ولعل وجه هذا حسن مقابلته للإظهار

المشار إليه بقوله وأخفى ابن عامر الخ. والْقَوْل بأن مراد المص بالإخفاء ما يعمه والقلب

لا يظهر وجهه.

قوله: (وقد روي ذلك عن نافع وعاصم وَقُرئَت بالفتح والكسر كصاد) ذلك أي

الْإدْغَام والإظهار عنهما. قوله وَقُرئَت بالفتح لالتقاء الساكنين مع أنه أخف الحركات والكسر

لالتقاء الساكنين والكسر أصل في تحريك الساكن ومر تفصيله في (ص) قدم الكسر هناك

وأخره هنا للتفنن.

قوله:(وَما يَسْطُرُونَ وما يكتبون والضمير للقلم بالمعنى الأول على

التعظيم) (وَما يَسْطُرُونَ) أي وما يَكْتُبُونَ لأن السطر في الأصل الكتب. قوله

على التعظيم لأن الراجح جواز تعبير الواحد بلفظ الجمع في الغائب المخاطب تعظيمًا

وإنكاره المحقق في المطول غير مناسب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن النون الساكنة تخفى مع حروف الفم. مثل جنب وذنب.

قوله: وَقُرئَت بالفتح والكسر. هذا عَلَى أن يكون من أسماء الحروف لأنه يكون حِينَئِذٍ مبنيًا

وكان الأصل في المبني أن يكون ساكنًا ولما اضطر بسَبَب لزوم التقاء الساكنين إلَى تحريك النون

التزم إلَى التحريك بالفتح لخفته، وبالكسر لأن الأصل في تحريك الساكن.

قوله: والضَّمير للقلم بالْمَعْنَى الأول عَلَى التعظيم. يعني الْفَاعل وهو ضمير الجمع في

(يسطرون) للقلم بالْمَعْنَى الأول وهو أن يكون الْمُرَاد به القلم الذي خط اللوح عَلَى

التعظيم، وفيه نظر لأن الجمع للتعظيم في غير التَّكَلُّم لا يعد من البلاغة عند أربابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت