للإهمال. والْمَعْنَى كلما تتلى عليه آياتنا قال الخ. لأن فرط غرورهم يقتضي عموم الأوقات.
قوله: (ويجوز أن يكون علة لـ لاَ تُطِعْ أي لا تطع من هذه مثاله لأن كان ذا مال) علة
لـ لاَ تُطِعْ هذا مقدم في الكَشَّاف لكن أخَّره الْمُصَنّف لضعفه. أما أولًا فلأنه لا يتوقع منه عليه
السلام الإطاعة ليساره وحظه من الدُّنْيَا قطعًا، كما لا يتوقع نفي الإطاعة، وأما ثانيًا فلأنه يوهم
أن عدم الإطاعة لأجل غنائه [منهيه] لا أصل الإطاعة وإن أمكن دفعه بأنه أخرج مخرج العادة
فلا مفهوم ولذا تعرضه الْمُصَنّف ثانيًا فيكون قوله: (إذ تتلى عليه) الخ. جملة
ابتدائية مسوقة لبيان سوء أدبه وكمال تمرده حين قراءة الْقُرْآن عليه.
قوله:(وقرأ ابن عامر وحمزة ويَعْقُوب وأبو بكر «أأنْ كان» عَلَى الاسْتفْهَام غير أن ابن
عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي «ألأنْ كان ذا مال» كذب، أو أتطيعه لأن كان ذا مال)عَلَى
الاسْتفْهَام أي للإنكار الواقعي أو للتقرير. أي قد كان ذلك. قوله أي «ألأنْ كان ذا مال» كذب
إشَارَة إلَى الوجه الأول. قوله أتطيعه أي متعلق الجار الْمَحْذُوف تطيعه لا قال إشَارَة إلَى
الوجه الثاني عَلَى الاسْتفْهَام الإنكار الوقوعي لا مجال للتقرير هنا.
قوله:(وَقُرئَ «إن كان» بالكسر على أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل
بالفقر في النهي عن قتل الأولاد)جواب عن لزوم مفهوم الشرط. يعني فلا يلزم جواز
الإطاعة عند فقد الشرط لأنه يعلم عدم جوازها بطَريق الدلالة، أو هذا أخرج مخرج العادة
كما مَرَّ فإن العادة جارية عَلَى إطاعة الغني لغنائه. قوله كالتعليل الخ. شاهد عَلَى ما قلنا من
أن التعليل بالغنى يشعر المفهوم واحتياجه إلَى دفعه بنحو ما ذكرناه.
قوله:(أو «أن» شرطه للمخاطب أي لا تطعه شارطًا يساره لأنه إذا أطاع للغني فكأنه
شرطه في الطاعة)أو أن شرطه للمخاطب وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ أي لا تطعه شارطًا يساره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمَذْكُور، فالْمَعْنَى قال: (إذا تتلى عليه آياتنا) (أساطير الأولين) لأنْ
كان ذا مال.
قوله: ويجوز أن يكون علة لـ لاَ تُطِعْ. عَلَى أنه علة للمنفي لا للنفي أي لا تطعه لأجل كونه
متمولًا، وهذا وإن أوهم معنى لا تطعه لهذا السبب الْمَخْصُوص وأطعه لسبب آخر لكن هذا
الْمَعْنَى ليس بمراد هنا بل الْمُرَاد إن كثيرًا من النَّاس يطيعون المتمول لأجل كونه ذا مال فأنت
لا تفعل ذلك.
قوله: أو إن شرطه للمخاطب. يعني أو يكون التعليق بالشرط للمخاطب وهو رسول الله
صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وإن كان ظاهره للمتكلم. والْمَعْنَى لا تطع شارطًا يساره أي لا تطع
يا مُحَمَّد كل حلاف شارطًا أنت يساره، ومثل هذا الشرط في كونه راجعًا إلَى المخاطب الترجى
فى قَوْلُه تَعَالَى: (فَقُولَا لَهُ [قَوْلًا] لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) فإن ظَاهر اللَّفْظ
الترجي للمتكلم وهو الله تَعَالَى وهو في الْحَقيقَة للمخاطبين بـ (قُولَا) وهما مُوسَى وهارون أي
عاملاه معاملة من لا يعلم العاقبة يا مُوسَى وهارون. قال بعضهم حاصل هذا الشرط أنه نهي عن
طاعة مشروطة لا نهي مشروط. وقال الطيبي: الظَّاهر أن هذا الشرط تعليل لأن من نهي أن يطاع