فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 10841

الحذف مع أن فيه تكرارًا ذكر التفنن في التَّعْبير لا سيما مع الإيجاز من أعلى أفانين البلاغة

وهذا التَّعْبير جرى مجرى الضَّمير واسم الإشَارَة في أنه إذا تقدم ألنسياء أتى بأحدهما

للاختصار، وهذا مراد الزَّمَخْشَريّ هذا جار مجرى الكناية، وأما ما نقل عن السيد قدس سره

بأنه لا يقدح في كونه كتابة حَقيقَة كما إذا جعل الْفعْل مُطْلَقًا كناية عنه مقيدًا بمَفْعُول

مَخْصُوص فضعيف لما ذكرنا من أنه حَقيقَة كما حققه النحرير التفتازاني في المطول في

الموضعين في بحث المعرف بلام الجنس وفي أوائل بحث الاسْتعَارَة، ولا يخفى عليك أن

في الآية الكريمة إيجاز الحذف أَيْضًا حيث حذف مَفْعُول تفعلوا في الموضعين ويزيد هذا

حسنًا يورث انبساطًا رشيقا.

قوله:(ونزل لازم الْجَزَاء منزلته عَلَى سبيل الكناية تقريرًا للمكنى عنه وتهويلًا لشأن

العناد)لازم الْجَزَاء وهو فاتقوا النَّار منزلة الْجَزَاء وهو ظهر أنه معجز الخ. عَلَى ما اختاره

الْمُصَنّف واللزوم بسَبَب الوعد الأكيد. قيل دفع لما يشكل من ترتب الْجَزَاء عَلَى الشرط لأن

الاتقاء من النَّار واجب فعلوا أو لم يفعلوا أو من أن عدم الْفعْل ليس سببًا لما ذكر من

الْجَزَاء ولا ملزومًا له انتهى. وجه الدفع أن (فاتقوا النَّار) كناية عن ظهور

إعجازه المقتضي للتصديق والإيمان به أو عن الإيمان نفسه والأول هُوَ الأوفق لتقريره

فاندفع الإشكالان معا. قوله عَلَى سبيل الكناية متعلق بنزل الْمُرَاد بالكناية مصطلح أهل البيان

وهو لفظ أريد لازم معناه كما هُوَ الْمُخْتَار فذكر الملزوم هنا وهو الاتقاء عن النَّار وأريد

اللازم وهو الإيمان وهو الصواب وما وقع في المفتاح من أنها ذكر اللازم وأريد الملزوم

فمدخول وقد حققه النحرير في شرح التلخيص فلا يليق أن يقال إن القاضي جعل الاتقاء

عن النَّار لازم الإيمان، إلا أن يقال هما متساويان فاللازم ملزوم أَيْضًا لكنه تكلف تقرير

للمكنى عنه لما ذكر في موضعه أن الكناية كدعوى الشيء ببينة وعن هذا قيل الكناية أبلغ

من التصريح. وتهويلًا لشأن العناد حيث أشير إلَى أن العناد وعدم قبول الحق بعد ظهور

الرشاد من دواعى التعذيب بالنَّار مع الأشرار.

قوله: (وتصريحًا بالوعيد) بأنهم يستحقون بالتعذيب عَلَى إنكارهم وتمردهم فلو لم

يسلك مسلك الكناية لفات تلك اللطائف قوله (مع الإيجاز) كأنه إشَارَة إلَى جواب سؤال

بأن يقال إنه لو قيل ظهر أنه معجز وأن التصديق به واجب فآمنوا واتقوا العناد الذي يصير

أمره إلَى النَّار لحصل تلك الفوائد، فأجاب بأن تلك المزايا حاصلة في صورة الكناية مع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: تقريرا للمعنى المكنى عنه. وجه تقريره له أنه كإثبات الدعوى بالبينة.

قوله: وتهويلا [لشأن العناد] . وجه التهويل هُوَ إفادة الْكَلَام حِينَئِذٍ أن الإيمان بصدق المنزل في

الاتقاء من النَّار فيستفاد منه أن التَّكْذيب به والعناد عين الوقوع في النَّار.

قوله: وتصريحًا بالوعيد مع الإيجاز. الوعيد مُسْتَفَاد من لفظ النَّار المصرح به والإيجاز من

ترك ذكر العناد، وإقامة النَّار مقامه فإن أصل الْمَعْنَى فألقوا العناد الذي مصير أمره عذاب النار، فقيل

(فاتقوا النار) قصدا إلَى وجازة اللَّفْظ مع المُبَالَغَة بجعل العناد عين النَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت