مقام الإنذار فكلمة أن اسْتعَارَة تبعية تهكمية انتهى. وهذا وإن صح لكنه تكلف والحمل
على الْحَقيقَة مع التعريض أسهل الطرق فيما جاء عَلَى خلاف مقتضى الظَّاهر وإن احتمل ما
ذكره القائل والكناية أيضًا .
قوله: (أو خطابًا معهم) أي أو هذا من قبيل ما جاء الْكَلَام عَلَى وفق اعتقاد
المخاطب وحاله فكلمة أن لعدم جزم المخاطب الوقوع واللاوقوع وإن ظن جانب الوقوع
فإن منهم من يقول لو نشاء لقلنا مثل هذا ؛ إذ الظَّاهر أن هذا الْقَوْل بناء عَلَى الظن وإن
احتمل كونه مكابرة .
قوله: (عَلَى حسب ظنهم فإن العجز قبل التأمل لم يكن محققًا عندهم) إشَارَة إليه
وللتنبيه عَلَى ذلك قال لم يكن محققًا عندهم ولم يكن مشكوكًا .
قوله: (وتَفْعَلُوا جزم بـ لَمْ لأنها واجبة [الإعمال] مختصة بالْمُضَارِع متصلة بالمعمول) أي
مجزوم به لا بأن الشرطية إما معًا فلأن النحاة اتفقوا عَلَى امتناع اجتماع عاملين عَلَى معمول
واحد لا سيما إذا لم يختلفا عملًا وهنا كَذَلكَ وإما وحدها فلأن عمل لم راجح، واستدل عليه
بوَجْهَيْن الأول قوله لأنها واجبة الإعمال لا يتخلف العمل والجزم عنها إلا شذوذًا أو في
ضرورة أو وجود مانع متصل بالْفعْل كنون التَّأْكيد والإناث كذا قيل. مختصة بالْمُضَارِع. فلا
يدخل عَلَى الْمَاضي أصلًا لأن وضعها لقلب الْمُضَارِع ماضيًا فيَخْتَصُّ به ضرورة
وللاخْتصَاص زيادة تأثير في العمل متصلة بالمعمول أي في السعة، وأما قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن العجز قبل التأمل لم يكن محققًا يعني أو يكن إيراد كلمة الشرط في مقام جزم
المتكلم بمضمون ما دخلت هي عليه بناء عَلَى شك المخاطبين وظنهم فإنهم لم يكُونُوا قيل تأملهم
في بلاغة الْقُرْآن موقتين في عجزهم عَلَى الإتيان بمثله بل هم ظانون فيه فإنهم كانوا يقولون لو
نشاء لقلنا مثل هذا وما اعترفوا بعجزهم إلا بعد اجتهادهم البليغ في معارضته وعلمهم أن البحر قد
زخر فطم عَلَى الكواكب أن الشمس قد أشرقت [فطمست] نور الكواكب .
قوله: وجزم بـ لم. لما كان توارد [حرفي] الجزم عَلَى فعل واحد مما يأباه قانون الإعراب بين
وجهه بتأويلين: الأول وجوب الجزم بـ لم اختصاصه بالْمُضَارِع واتصاله بمعموله بخلاف أن فإنه لا
يجب الجزم له ولا يَخْتَصُّ بالْمُضَارِع كما إذا دخلت عَلَى الْمَاضي ولا يلزم اتصاله بمعموله ظاهرا
كقَوْله تَعَالَى: (وَإنْ أَحَدٌ منَ الْمُشْركينَ اسْتَجَارَكَ) وقول الشاعر:
إن ذو لوثة لانا
فصار لم بذلك شديد الاتصال بمعموله فصار كالجزء منه، والثاني إن لم لما غير معنى الْمُضَارِع
في الْمَاضي كان كالجزء منه فشابه في التغيير حروف الْمُضَارِعة التي دخلت عَلَى الْمَاضي فغيرت معناه
إلى الْمُضَارِع وكان أن بهذا الاعتبار كالداخل عَلَى المجموع المركب من الْفعْل والحرف الكائن مثل
كلمة واحدة فكان إن لم تفعلوا بمنزلة إن تضرب في كون إن داخلة عَلَى حرف هُوَ جزء من الكلمة .