فهرس الكتاب

الصفحة 10223 من 10841

للمقام كما نبه عليه فتكُونُوا الخ. ففيه ترغيب وتحريض عَلَى عبادة الله تَعَالَى وطاعته. قوله

تعظيمه إياكم إشَارَة إلَى أن وقارًا بمعنى التعظيم اسم مصدر كالسلام بمعنى التسليم. قوله

تعظيما لمن عبده بقرينة أن تعظيم الله تَعَالَى لا يكون لمن عصى وكفر ونبَّه به أَيْضًا عَلَى أن

الله فاعل لأن في مثله يكون مدخول اللام فاعلًا واللام مبين له، وقد يكون مدخوله مَفْعُولًا

وحمل هنا عَلَى الْفَاعل لأنه ادعى إلَى الطاعة، ولذا قال الْمُصَنّف: ولله بيان للموقر الخ. قوله

لكان صلة للوقار فيفيد أنه تَعَالَى موقر معظم مع أنه ليس بمراد لما عرفته من أن الْمَذْكُور

أقوى في الحث عَلَى الإيمان والتَّقْوَى فلما قدم امتنع أن يكون متعلقًا بوقار لأن معمول

المصدر لا يتقدم عليه كما هُوَ الْمَشْهُور. قوله ما مبتدأ خبره لكم أي أي شيء حاصل لكم

حال كونكم غير راجين فقوله (لا ترجون) حال والاسْتفْهَام متوجه إليها وهو للإنكار الوقوعي

لأن المقصود إنكار سببه أي لا سبب لكم في عدم الرجاء أصلًا. قوله بيان للموقر إطلاق

الموقر بزنة اسم الْفَاعل ليس عَلَى كونه صفة واسمًا له تَعَالَى حتى يحتاج إلَى السمع بل

على إفادة أنه فعل ذلك التعظيم ومثل هذا الإطلاق شائع.

قوله: (أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه) فالوقار بمعنى العظمة. قوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

هو سبب لرجاء تعظيم الله إياكم في دار الكرامة. قال الطيبي رحمه الله: فهو من الكناية التلويحية.

وأقول فيه نظر لأن الكناية التلويحية عبارة في الاصْطلَاح عَمَّا فيه كثرة الوسائط بين اللازم والملزوم

مثل كثير الرماد ومهزول الفصيل ولا واسطة هنا بين اللازم والملزوم أصلًا فضلًا عن الكثرة فإن

اللازم رجاء تعظيم الله لهم في دار الكرامة والملزوم الإيمان والعمل الصالح فحثوا عَلَى اللازم

وأُريد الحث عَلَى الملزوم، وأصل الْمَعْنَى ما لكم لا تؤمنون باللَّه وتعملون الصالحات حتى ترجوا

تعظيم الله إياكم فطوى الملزوم ودل عليه بلازمه.

قوله: وَللَّه بيان للموقِّر. بكسر القاف فكأنه لما قيل: (ما لكم لا ترجون للَّه وقارًا)

قيل نحن الوقار فأجيب للَّه. أي لله الوقار فيوقركم ولو تأخّر كان صلة للوقار، وإنَّمَا لم يحمل للَّه في

صوره التقديم عَلَى الصلة لأن صلة المصدر لا يتقدم عليه، وعن بعضهم البيان في كلامهم قد يتقدم

وقد يتأخر فالتقدم كقَوْله تَعَالَى: (وقارًا) والتأخير كقَوْله تَعَالَى: (هَيْتَ لَكَ)

وكقولك مرحبًا بك فإن بك بيان ولكن إذا تقدم هنا وجب أن يكون بيانًا وإذا تأخّر

فالظَّاهر أنه صلة ويجوز أن يكون بيانًا كأنه قيل: وقارًا لمن؟ فقيل للَّه. ويجوز أن يكون للَّه صلة وقارًا

مقدمًا عليه توسعًا في الظَّرْف. قال الإمام: إن القوم كانوا يبالغون في الاستخفاف بنوح عليه السَّلام

فأمرهم الله بتوقيره أي إنكم إذا وقرتم نوحًا وتركتم استخفافه كان ذلك لأجل الله تَعَالَى(فما لكم لا

ترجون الله وقارًا)وأقول: الوجه إن وقارًا يحتمل أن يكون الْمُرَاد به توقيرًا للَّه إياهم أو

توقيرهم له تَعَالَى سواء كان الله صلة أو بيانًا مقدمًا أو مؤخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت