والأكثر منه أي من ذلك الأقل كالنصف وما فوق الثلث إلَى النصف. قيل ومرجعه إلَى
التخيير بين النصف والثلث والربع انتهى. والأولى ومرجعه التخيير بين النصف والثلث وما
دونه والربع وما فوقه.
قوله:(أو للنصف والتخيير بين أن يقوم أقل منه على البت وأن يختار أحد الأمرين
من الأقل والأكثر)أو للنصف أي أو الضَّمير في منه وعليه للنصف والتخييرين أن يقوم أقل
منه عَلَى البت. أي عَلَى القطع فيكون التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل
على البتات، وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من أقل النصف والزّيَادَة عليه، وإنما
لم يكن التخيير بين الأمور الثلاثة في هذا الاحتمال لأنه لما جعل نصفه بدلًا من الليل وإلا
قليلًا استثناء من النصف وجعل الضَّمير راجعًا إلَى النصب لم يبق إلا [الأمران] أقل من
النصف وأزيد منه؛ لأن قولنا قم نصف الليل إلا قليلًا منه أو أنقص من نصفه متحدان في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو للنصف عطف عَلَى قوله للأقل. أي أو الضَّميرن في منه وعليه للنصف وهذا أيضًا
على تقدير أن يكون نصفه بدلًا من الليل والاستثناء من نصفه. والْمَعْنَى قم أقل من نصف الليل بأن
تقوم مثلًا ثلثه أو انقص من ذلك النصف أو زد عليه بأن تقوم ثلثه أو زد عليه بأن تقوم ثلثه فالتخيير
على هذا بين الأمرين القيام في الأقل عَلَى البت. أي القطع واختيار أحد الأمرين. قال صاحب
الفرائد: في رجع الضَّميرين عَلَى تقدير كون الاستثناء من نصفه إلَى الأقل أو إلَى النصف نظر لأن
الْمَعْنَى عَلَى الأول أي عَلَى رجعهما إلَى الأقل قم أقل من نصف الليل أو انقص من أقل من نصف
الليل فإن قوله: (أو انقص منه) بمنزلة أن يقال أو قم أقل من نصف الليل؛ لأن
الناقص من الأقل من النصف أقل من الصف فكأنه قيل: قم أقل من نصف الليل، أو قم أقل من
نصب الليل ولا حاجة إلَى هذا التكرار فإن ما دون النصف أقل من النصف سواء كان ذلك ثلثًا أو
ربعًا فإن مقدار قام مما دون النصف كان آتيًا للمأمور به الذي هُوَ الأقل من النصف، وعلى الثاني
أي عَلَى رجع الضَّميرين إلَى نصفه يكون الْمَعْنَى قم أقل من نصف الليل أو انقص من نصف الليل
أو ذد عَلَى نصف الليل. وهذا أَيْضًا مثل أن يقال: قم [أقل] من نصف الليل، أو قم أقل من نصف الليل
أو رد عَلَى نصف الليل، وهذا ظَاهر الفساد. وما ذكره من معنى البت لا دلالة للآية عليه. أقول: الوجه
الأول من النظر مستقيم، وأما الوجه الثاني فيمكن أن يجاب عنه بأن الْمَعْنَى قم أقل من نصف الليل
وحده لا تقم في الأكثر، أو كن مخيرًا بين الأقل والأكثر، ونظيره قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين.
فإن معناه اجعل مجالسة الحسن عزيمة بأن جالسه وحده دون ابن سيرين. أي مجالسة الحسن لا بد
منه فجالسه أو اختر أحد الأمرين من مجالسة الحسن ومجالسة ابن سيرين. قال المحققون من شراح
الكَشَّاف: معنى البت في قوله عَلَى البت العزيمة واختيار أحد الأمرين الرخصة والمقصود التخيير
بين العزيمة والرخصة، وإنما قال في تمثيل الزائد كالثلثين بكاف التشبيه وفي تمثيل الناقص كالثلث
لأن كل واحد من الزائد والناقص مطلق لم يتعين من الزائد الثلثان وحده ومن الناقص الثلث وحده
بل يحتمل الزائد ما فوق النصف أي جزء كان من أجزاء الليل، والناقص يحتمل ما دون النصف من
ساعات الليل أي ساعة كانت من الثلث وغيره، ولعل في قول القاضي: وأن يختار أحد الأمرين من
الأقل والأكثر إشارة إلَى ما قلنا من الْجَوَاب حَيْثُ عبر عن الناقص بالأقل.