فهرس الكتاب

الصفحة 10278 من 10841

نحو قام الليل وصام النهار قال تَعَالَى: (والليل إذا يسر) وإذا جعل الْإضَافَة

بمعنى في لاستغنى عن التَّكَلُّف الْمَذْكُور كما أشار إليه بقوله أو الْعبَادَة الخ. بالليل بمعنى في

الليل، فلا وجه لاعْتبَار الأول وتقديمه قبل فيكون الناشئة أَيْضًا تأنيث [الناشئ] والْإضَافَة بمعنى

في انتهى. أي الناشئة صفة لمَوْصُوف مقدر كالأول إلا أن الْمَوْصُوف هنا العبادة وفي الأول

النفس. وفي كلامه نوع تعقيد لأنه جعل الناشئة مصدرًا وذكر هذا عقيبه فيتوهم أولًا أن هذا

بناء عَلَى كونه مصدرًا.

قوله: (أو الْعبَادَة التي تنشأ بالليل أي تحدث به) أشار به إلَى أن معنى الناشئة حِينَئِذٍ

ليس بمعنى القيام؛ إذ لا وجه لقيام الْعبَادَة إلا أن يتجوز بل بمعنى الحدوث.

قوله: (أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى) أي الْمَوْصُوف للناشئة

ساعات الليل وبين وجه إطلاق الناشئة عَلَى الساعات بقوله لأنها تحدث واحدة بعد واحدة

والْمُرَاد الساعات المتحرعية، ويحتمل الساعة العرفية النجومية. قوله واحدة بعد أخرى أي

متعاقبة وهذا لا يتناول الساعة الأُولى إلا أن يعم الأخرى لساعة من النهار كذا قيل. فأشار

البعض إلَى جوابه بأن الْمُرَاد بهذا الْقَوْل كونها متعاقبة لازم معنى واحدة بعد أخرى ولا

يلاحظ البعدية، ولا يخفى أن هذا تكلف بارد، ولو التزم خروج الساعة الأولى لم يبعد.

قوله: (أو ساعاتها الأول) هذا بناء عَلَى أن اللام في الليل للاسْتغْرَاق هذا مروي

عن علي بن الحسين أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول أما سمعتم قول الله

تَعَالَى: (إن ناشئة الليل) هذه ناشئة الليل كذا في الكَشَّاف فيكون الْمُرَاد

صلاة الأوابين.

قوله: (من نشأت إذا ابتدأت) ظاهره مجاز ذكر اسم المطلق وأريد المقيد لأن نشأ

بمعنى حدث شائع الاسْتعْمَال والإنشاء مأخوذ منه، أخَّره لأنه لا يلائم ما قبله وما بعده لأنه

لا يلزم أن يكون المأمور بالليل بعد القيام من النوم وكذا الوجهان الْمَذْكُوران قبله وقد أشار

الْمُصَنّف إلَى أن المراد التهجد وهو لا يكون إلا بعد القيام من النوم وكذا خصتها عائشة

-رضي الله تَعَالَى عنها - بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم [تكن] ناشئة الليل. وقيل الليل

كله ناشئة.

قوله: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) فيه مُبَالَغَة إيراد ضمير الفصل [والوصل] بصيغَة أشد والتَّعْبير

بالوطء عن كلفة وتنكيره وكلفة بمعنى مشقة وتكليفًا معنى مجازي للوطء لأنه يستلزم

المشقة فيكون أفضل وأليق بك ولذا أمرناك بالقيام في الليل بعد النوم والقيام منه.

قوله: (أي كلفة أو ثبات قدم) هذا أَيْضًا معنى مجازي للوطء الحسي الحقيقي

المستلزم لثبات القدم، أخَّره مع أنه قريب من الحقيقي؛ إذ الأول هُوَ الْمُنَاسب للمقام وإن فيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي كلفة. فالْمَعْنَى إن ناشثة الليل أثقل وأغلظ عَلَى المصلي من صلاة النهار كما في

قوله: عَلَيْهِ السَّلَامُ:"اللهم اشدد وطأتك عَلَى مضر"أي خذهم أخذًا شديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت