إعجازه، وإذا ظهر ذلك فمن كفر به استوجب العقاب، ومن آمن به استحق الثواب، وذلك يستدعي
أن يخوف هَؤُلَاء ويبشر هَؤُلَاء) عطف عَلَى قوله عَلَى الْجُمْلَة السابقة بإعادة الجار لطول ذكره
ولما كان هذا العطف غير صحيح بحسب الظاهر. أما أولًا فلأنه لا بد من ارتباطه بالشرط
الْمَذْكُور أي (فإن لم تفعلوا) لعطفه عَلَى جزائه والربط خفي، وأما ثانيًا فلأنه يلزم
منه عطف أمر مخاطب عَلَى الأمر لمخاطب آخر من غير تصريح بالنداء حاول بيان وجهه بحيث
يندفع به الوهمان الْمَذْكُوران. فقال لأنهم الخ. حاصله أن المخاطب بالأمر الأول وإن كان
الْكَافرينَ المعارضين ظاهرًا لكن في الْحَقيقَة خطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ لأن معنى اتقوا
فأنذرهم بالنَّار فيتحد المسند إليهما في المتعاطفين فارتفع الإشكال الثاني، وأما دفع الإشكال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
وأما ثانيًا فلأنهم إذا لم يعارضوا الْقُرْآن ظهر أنه معجز فمن صدق به استحق الثواب ومن كفر به
استحق العذاب وهذا يقتضي إنذار هَؤُلَاء وتبشير هَؤُلَاء فلهذا يترتب التبشير عَلَى عدم المعارضة كما
يترتب الإنذار وفيه نظر. أما أولًا فلأن قوله (وبشر) ليس له دلالة عَلَى قوله:
(فاتقوا) من ثواب أضدادكم بوجه من الْوُجُوه فلا يجوز اسْتعْمَاله فيه كَذَلكَ ، وأما ثانيًا
فلما ذكرنا أن الاستدعاء إن سلم لا يدفع السؤال إلَى آخره عَلَى أن الأمر بالاتقاء من ثواب الأضداد
لا يصح إلا بتكلف آخر، والظَّاهر قول صاحب المفتاح والله أعلم لكن يحتاج في قوله:(إنْ كُنْتُمْ في
ريب مما نزلنا)الآية. إلَى تكلف لأن هذا داخل [حِينَئِذٍ] تحت حيز الْقَوْل وهو لا يصلح
بحسب الظَّاهر أن يكون مقولًا للشيء وذلك التَّكَلُّف هُوَ أن يكون قوله: (وإنْ كُنْتُمْ)
الآية. مسوقًا عَلَى طريق كلام الأمر، ويكون الْمُرَاد ذكره عند الأداء بعبارة يليق به مثلًا(وإنْ كُنْتُمْ في
ريب)مما نزله عليَّ. وذهب بعضهم إلَى أنه عطف عَلَى قيل مرد قبل (فإن لم تفعلوا)
أقول: الأنسب عندي في توجيه العطف عَلَى (فاتقوا) أن يقال إن جزاء
الشرط الْمَذْكُور في الْحَقيقَة (فآمنوا) كما هُوَ الْمُخْتَار لكن أقيم مقامه
(فاتقوا) لنكتة ذكرت، فالْمَعْنَى (وإن لم تفعلوا) أي وإن لم تأتوا بمثله فآمنوا به
وبشر يا مُحَمَّد الَّذينَ آمَنُوا منهم بالجنة [فليوجد] منهم الإيمان ومنك يا مُحَمَّد البشرى لهم بالجنة
على أن يكون (الَّذينَ آمَنُوا) مظهرًا موضوعًا مَوْضع المضمر أي وبشرهم بالجنة أن
الَّذينَ آمَنُوا به وَعَملُوا بمقتضاه وفي هذا الوضع حثهم عَلَى الإيمان أيضًا ، ويجوز أن يكون هذا عَلَى
نحو قول القائل يا زيد إن تعرف صنعة الْكِتَابَة فاكتب لي هذا الْكتَاب وأعط أجرة كتابته عَلَى أن
يكون الْمُرَاد وأعط يا عبدي بعطف أعط عَلَى جزاء الشرط فإنه لا يجوز إقامة الْمَعْطُوف مقام
الْمَعْطُوف عليه بأن يقال يا زيد إن تعرف صنعة الْكِتَابَة أعط أجرة كتابته، لكن يمكن أن يوجد
التلاوم بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه بحسب الْمَعْنَى إذا صرح بالنداء والمنادى بأن يقال وأعط يا
جدي أجرة كتابته، فإن المقصود من هذا الْكَلَام طلب الْكِتَابَة من زيد وطلب إعطاء الأجرة من العبد
فكأنه قيل يا زيد إن تعرف صنعة الْكِتَابَة فليكن منك كتابة هذا الْكتَاب ومن عبدي إعطاء أجرتك
ويجوز أن لا تكون الواو في (وبشر) للعطف حتى يستدعي بين الْمَعْطُوفين جهة
جامعة بل الواو إلَى تسمى واوا اسْتئْنَافية، ومثل هذه كثر في الْكَلَام .