فهرس الكتاب

الصفحة 10351 من 10841

وبيان التغيير لا يصح متراخيًا إلا عند ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -

واختلف في التَّخْصِيص بالْكَلَام المستقل فعند الشَّافعيّ يصح متراخيًا، وعندنا لا بل

يكون نسخًا كذا في التوضيح. وهذا الأخير هُوَ مراد الْمُصَنّف، وتمام البحث في فن

الأصول. قوله عن وقت الخطاب؛ لأن التأخير عن وقت الحاجة لا يجوز اتفاقًا؛ لأنه

تكليف بما لا يطاق. ونقل عن الآمدي أنه قال يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان

المجمل ويؤيده أن الْمُرَاد جميع الْقُرْآن والمجمل بعضه، وما ذكره الآمدي هُوَ المروي

عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فإنه قال في [تفسيره] إن علينا أن نقرأه. أي أن نظهره

فالْمُرَاد بيان التقرير والتَّفْسير كما نقلناه عن التوضيح فلا يتم الاستدلال بهذه الآية عَلَى

جواز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب.

قوله:(وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة؛ لأن العجلة إذا كانت مذمومة

فيما هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف بها في غيره)دفع إشكال أورده بعض الزنادقة

خذلهم الله تَعَالَى حيث أنكر مناسبته لما قبله وما بعده، وقال إن هذا الْقُرْآن قد غير وبدل

فزيد عليه ونقص. وأشار الْمُصَنّف إلَى رده ببيان المناسبة بوجوه. الأول أنه كلام معترض بين

ما قبله وما بعده تأكيدًا لما تضمناه من التوبيخ عَلَى العجلة والعجلة في الثاني ظاهر، وأما في

قوله: (بل يريد الْإنْسَان) الخ. فلأنه من شدة حرصهم عَلَى استيفاء الشهوات العاجلة والعجلة

فيه حتى لم ينظروا إلَى ما دل عَلَى صحة البعث ووقوعه، فالعجلة إذا كانت مذمومة فيما هُوَ

أهم الأمور وهو الأخذ بالوحي حيث قال تَعَالَى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)

فَكَيْفَ لا تكون مذمومة في غير المهم وهو العجلة في حب الشهوات

العاجلة فاتضح فَائدَة الاعتراض المصطلح وهو التوبيخ عَلَى ما جُبل عليه الْإنْسَان من

العجلة قال تَعَالَى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) وهو أبلغ من قوله:(وكان

الْإنْسَان عجولًا)فالْمُنَاسب له السعي في العمل بخلافها وهو التأني ولو

كان من أمر الدين والعجلة الممدوحة في بعض الأشياء مستثنى منه.

قوله: (أو بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات) والْمُرَاد بالآيات الآيات الناطقة

بإنكار البعث في هذه السُّورَة الكريمة فلما عجل عَلَيْهِ السَّلَامُ في تلقيها عن جبْريل عليه

السلام فقيل له (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) نهيًا له عَمَّا صدر في تلقي هذه الآيات، وهذا

كثير للمعلم حين التعليم إذا التفت إلَى اليمين والشمال مثلًا لا تلتفت إلَى يمينك ويسارك، ثم

شرع إلَى تقرير الدرس. وهذا كثير أَيْضًا في المحاورات وقدماء الزنادقة لزيادة عتوهم واختلاط

عقولهم لم يفهموا ذلك، فالمناسبة بهذا الاعتبار واضحة، وإن سلم أن لا مناسبة بين أجزاء

الْكَلَام الموحى به. وهذا استطراد واعتراض بالْمَعْنَى اللغوي لا بالْمَعْنَى الاصْطلَاحي بخلاف

الوجه الأول فإنه اعتراض بالْمَعْنَى الاصْطلَاحي كما عرفته. غاية الأمر أن الاعتراض هنا

مستعمل مرة في الْمَعْنَى الاصْطلَاحي كما في الْمَعْطُوف عليه وأخرى في الْمَعْنَى اللغوي كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت