فهرس الكتاب

الصفحة 10392 من 10841

بالحكم والتأخير ليس عن وقته المقدر له بل التأخير عن الوقت الذي يظن أنه وقت النصرة

لإصرارهم عَلَى الكفر وفرط أذاهم. وفي قوله بتأخير نصرك مسرة عظمة وعلى في عَلَى

كفار متعلق بالنصر بتضمين معنى الغلبة. الفاء في (فاصبر) للسببية لأن

تنزيل الْقُرْآن مفرقًا منجمًا لحكمة اقتضته ومن جملة الحكم تأخير النصر والإذن في القتال

إلى وقته المقدر له سبب للصبر والأمر بالصبر لحكم الله تَعَالَى بالتأخير وقضائه.

قوله: (أي كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك إليه) كل واحد مَفْعُول (وَلَا تُطِعْ)

تفسير (آثِمًا أَوْ كَفُورًا) كلمة كل لإحاطة الأصناف لكن يوهم أن الإطاعة لواحد منهما لها مساغ

فالأَولى طرح لفظة كل لكن بملاحظة العلة يندفع هذا الوهم فلا مفهوم وأشار به إلَى أن الإثم

غير الكفور لأن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما وراء الخاص، وأن كلمة [أوْ ليس] بمعنى

الواو، كَمَا صَرَّحَ به العارف الجامي بل لأحد الأمرين عَلَى ما هُوَ الأصل. والعموم مُسْتَفَاد من

وقوع لـ أحد المبهم في سياق النفي لا من كلمة (أو) قال صاحب التوضيح وإذا استعمل في

النفي يعم كقَوْله تَعَالَى: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) أي لا هذا ولا

ذاك لأن تقديره ولا تطع أحدًا منهما، فيكون نكرة في مَوْضع النفي انتهى. وهذا يؤيد ما قلنا

من أن طرح كلمة كل في قول الْمُصَنّف أي كل واحد أولى حيث قال صاحب التوضيح؛ لأن

تقديره ولا تطع أحدًا منهما. وبعضهم حملها عَلَى معنى الواو لكن لا حاجة إلَى [إخراجها] عن

أصلها كما عرفته. قوله: ولا تطع أحدًا منهما يدل عَلَى نهي الطاعة عن كل واحد وعن

المجموع لما عرفت من أنه للعموم ولا حاجة إلَى ما قيل من أن لا تطع أحدًا منهما يدل

بمَنْطُوقه عَلَى النهي عن إطاعة أحدهما وفحواه عَلَى النهي عن إطاعتهما بالطريق الأَولى.

نقل عن الزجاج أنه قال: (أوْ) هناك أوكد من الواو، وعلم منه أن أو في الإباحة كجالس الحسن

أو ابن سيرين يدل عَلَى استحقاق كل منهما ذلك بالفضل والمزية، فيدل عَلَى الاجتماع

بالطريق الأَولى، والإباحة من خارج. وهو موافق لقول ابن الحاجب: (أوْ) لإثبات الحكم لأحد

الأمرين فيحتمل وضعًا فإن قامت قرينة عَلَى عدم المنع عن المعية فهي للإباحة وفيه تأمن.

والحاصل أن (أوْ) في أصلها لأحد الأمرين هذا في الْإثْبَات ظاهر، وأما في النفي وما في

حكمه من النهي فيفيد العموم لوقوعه في سياق النفي كالنكرة المنفية، وذلك بأن يلاحظ

عطف أو كفورًا عَلَى آثمًا، ثم يسلط النفي عليه فيكون لنفي المردد لا للترديد في النفي فيفيد

عموم النفي لا نفي العموم كما أشار إليه المحقق في التوضيح، وإليه أشار الْمُصَنّف بقوله أي

كل واحد من مرتكب الإثم ومن الغالي في الكفر حيث عبر بالواو تنبيهًا عَلَى أنه لعموم النفي

بالملاحظة الْمَذْكُورة لا لأن (أوْ) بمعنى الواو وكلمة (أوْ) هنا لأحد الأمرين قبل ملاحظة النفي

فهي باقية عَلَى أصلها؛ إذ عموم النفي بعد تسلط النفي عليها زائد ولو حمل (أوْ) عَلَى معنى

الواو [خرجت] (أوْ) عن أصلها بالكلية ولا وجه له. نعم الْمَعْنَى عَلَى كون (أوْ) بمعنى الواو مستقيم

لكن يفوت هذه الدقة الأنيقة مع إخراج (أوْ) عن أصلها ولو حمل الْكَلَام عَلَى الترديد في النفي

بأن يلاحظ النفي أولًا ثم الترديد ثانيًا لفسد الْمَعْنَى. خذ هذا [البيان] واشكر الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت