فهرس الكتاب

الصفحة 10445 من 10841

قوله: (تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به) هذا لازم لكونه وقت معاش وإشَارَة إلَى

أن المعاش بمعنى التعيش وهو ما يكون به قوام البدن وبقاء حياته من المآكل وغيره من

الحوائج. وقيل التعيش وهو التقلب في تَحْصيل أسباب المعيشة والدُّنْيَا معاش لأنها مكان

العيش والنهار معاش لأنه زمان العيش انتهى. ولا يخفى أنه مخالف لما ثبت في اللغة ولا

يلائم قول المص لتَحْصيل ما تعيشون به.

قوله: (أو حياة) بالجر مَعْطُوف عَلَى قوله معاش فإن معاشًا كما يجيء بمعنى التعيش

يجيء أَيْضًا بمعنى الحياة. نقل عن الْجَوْهَريِّ أنه قال العيش الحياة يقال عاش فلان مدة كذا

انتهى. فهو إما حَقيقَة فيكون المعاش بمعنى التعيش مشتركًا بين المَعْنَيَيْن اشتراكًا لفظيًا أو

مَجَازًا بإطلاق اسم السبب عَلَى المسبب فإن كتب اللغة مشحونة بالْمَجَاز وهذا التَّفْسير ناظر

إلى تفسير السبات بالموت وإن كان الموت هناك مَجَازًا والحياة حَقيقَة هنا كما أن التَّفْسير

بالحركة لتَحْصيل الخ. ناظر إلَى تفسير السبات بالقطع عن الإحساس والحركة فيكون إشَارَة

إلى أن بين قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) ، وبين قَوْلُه تَعَالَى:(وَجَعَلْنَا النَّهَارَ

مَعَاشًا)صنعة المطابقة كما بين قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) وبين

قوله: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ) أَيْضًا كَذَلكَ، وإنَّمَا قدم الليل لأنه مقدم عَلَى النهار وجودًا

وأعيد الْفعْل لأن الجعل في كل مَوْضع مغاير للآخر باعْتبَار متعلقه.

قوله: (تنبعثون [فيها] عن نومكم) ولما فسر المعاش بالحياة مقابلة للسبات بمعنى

الموت عبر عن اليقظة بالانبعاث. قوله فيه أي في النهار وفيه تنبيه عَلَى تقدم وجود الليل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو حياة [تنبعثون] فيها عن نومكم. وفي الكَشَّاف لما جعل النوم موتًا جعل اليقظة

معاشًا أي حياة راعى المطابقة والتقابل بين قوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) وبين

قوله: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) والمطابقة الحقيقية في وجعلنا يقظتكم حياة فوضع

مَوْضع اليقظة النهار لأنها تقع فيه غالبًا، ووضع مَوْضع حياة معاشًا لأن المعاش إنما يكون

بالحياة فبقي قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) جملة مستطردة بين القرينتين لذكر النوم

في القرينة الأولى هذا إذا جعل السبات بموت الموت، وأما إذا جعل بمعنى الراحة عَلَى ما قال

الزجاج السبات أن [تنقطع] الحركة من بدنه في النوم. أي جعلنا نومكم راحة يكون قوله:

(وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا) قرينة لقوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) ، لا قوله

(وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) فحِينَئِذٍ يكون التطابق والموافقة بين القرينتين الأولين لأن

القرينة الثانية مع القرينة الأولى متناسبتان فإن أكثر استمتاع الزوجين في حال النوم والراحة

وكذا يكون بين القرينتين التاليتين للقرينتين الأوليين أعني بين قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا(10)

وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) . تناسب وتوافق أَيْضًا لأنهما تكونان مثل قوله سبحانه.

(وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يؤيده

قول الزجاج (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي لتسكنوا فيه. وجه التأييد هُوَ تناسبهما

تناسب المقابلة من حيث السكون والحركة أو من حَيْثُ الاستراحة التعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت