فهرس الكتاب

الصفحة 10447 من 10841

وقت حصوله ولذا جعل بعضهم الهمزة للحينونة، وأنت خبير بأن النسبة أي نسبة الشيء

إلى ما اشتق منه الْفعْل منتظمة سواء كان ذلك الشيء فاعلًا أو مَفْعُولًا، فالْمَعْنَى وأنزلنا

من المعصرات من السحائب ذات إعصار بمعنى قرب إعصار كقَوْله تَعَالَى:(في عيشة

راضية)أي ذات رضاء أن المعيشة مرضية.

قوله: (ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض) أي دنت أن تعصر طبيعتها رحمها

فتحيض، فالجارية وإن كانت فاعلة لأعصرت لكنها ليست عاصرة ولا معصرة بل معصور

رحمها، وإنَّمَا تصله عَمَّا قبله لأن ما جعل فاعلًا هنا ليس بفاعل حَقيقَة كما عرفته من أن

الْفَاعل هُوَ طبيعة الجارية فيكون مغايرًا لما قبله، وَأَيْضًا الْفَاعل أي الطبيعة عاصرة لا

معصورة بخلاف ما نحن فيه.

قوله: (أو من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب) عطف عَلَى السحائب فتكون

همزة الإفعال للصيرورة كما اختاره ابن الحاجب أو للحينونة عند بعضهم، والفرق أن الْمَعْنَى

هنا وأنزلنا من الرياح ذوات الأعصار عَلَى أنها عاصرة ومعصرة لا معصورة بخلاف

السحائب فإنها معصورة كما مَرَّ. وقد ثبت ما ذكرناه من أن صيغة النسبة منتظمة سواء كان

ذلك الشيء فاعلًا أو مَفْعُولا.

قوله: (أو الرياح ذوات الأعاصير) قيل فبناء أفعل للنسبة يتبادر منه أن أفعل في

الاحتمالين الأولين ليس للنسبة، وقد عرفت ما نقلناه من المحقق الجاربردي من أن

الصيرورة كون الشيء منسوبًا إلَى ما اشتق منه الْفعْل، والفرق أن في هذا الاحتمال

المعصرات كـ لابِن وتامِر وما سبق كون الشيء منسوب إلَى ما اشتق منه الْفعْل كما مَرَّ مرارًا

والأعاصير جمع الأعصار وهي الريح التي تستدير في الْأَرْض مع الشدة وترفع الغبار

كالأعمدة ونسبة الْإنْزَال إلَى المعصرات حِينَئِذٍ من قبيل: قتل بنو فلان إذا كان القاتل واحدًا

منهم ولا بد من التجريد لما عرفت من أن الإعصار نفس الريح الشديدة. وفي التَّفْسير الكبير

نقلًا عن المازني أنه يجوز أن يكون المعصرات هي السحائب ذوات الأعاصير فإن السحاب

إذا عصرتها الأعاصير لا بد وأن ينزل المطر فيها، والْمُرَاد فيها، والْمُرَاد بكونه من هذا الباب

نسبة ما للبعض للكل لتعدده وكثرته هنا. ومن هذا علم ترجيح قول المازني كذا قيل. والمص

لم يتعرض لكون الْمُرَاد من المعصرات السَّمَاوَات كما روي عن قتادة بناء عَلَى أن المطر

ينزل منَ السَّمَاء للسحاب؛ لأن كون السَّمَاوَات معصرات يحتاج إلَى التأويل. وفي الكَشَّاف:

فكأن السَّمَاوَات يعصرن أي يحملن عَلَى العصر ويمكن منه ولا كلام في أن الماء ينزل من

السَّمَاوَات إلَى السحاب عند أهل الشرع قال تَعَالَى: (وأنزل منَ السَّمَاء ماء)

الآية. قال المص أو الفلك فإن المطر يبتدئ منَ السَّمَاء إلَى السحاب ومنه إلَى الْأَرْض عَلَى

ما دل عليه الظواهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الرياح ذوات الأعاصير. قال الْجَوْهَريُّ:[الإعصار: ريح تهبُّ تُثير الغبار، فيرتفع إلى السماء

كأنه عمود ويقال: هي ريحٌ تثير سحابًا ذات رعد وبرق. ويعصر وأعصر: اسم رجل].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت