قوله: (بالجر صفة له في قراءة ابن عامر وعاصم ويَعْقُوب وبالرفع في قراءة أبي عمرو
وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني عَلَى أنه خبر مَحْذُوف أو مبتدأ خبره(لا
يملكون)الآية) في قراءة ابن عامر الخ. وفي أكثر النسخ إلا في قراءة ابن عامر
الخ. ولذا قيل في النسخ هنا اخْتلَاف واختلال وتحريره ما في النشر. قال: اختلفوا في(رب
السَّمَاوَات والْأَرْض)فقرأ يَعْقُوب وابن عامر والكوفيون بخفض الباء والباقون برفعها. واختلفوا
في الرحمن فقرأ ابن عامر ويَعْقُوب وعاصم بخفض النون والباقون برفعها انتهى.
قوله: (والواو لأهل السَّمَاوَات والْأَرْض) الدال عليه رب السَّمَاوَات فيكون مرجع
الضَّمير مذكورًا حكمًا.
قوله:(أي لا يملكون خطابه تَعَالَى والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب لأنهم
مملوكلون له عَلَى الإطلاق)لا يملكون خطابه فضلًا عن أن يخاطبوا والْكَلَام لعموم
الأوقات ولعموم الأشخاص فيكون منشأ للإشكال بأن الشفاعة خطاب مَعَ اللَّه تَعَالَى
فالْأَنْبيَاء والْمَلَائكَة وغيرهم من أهل الشفاعة يخاطبون الله تَعَالَى بالْفعْل فَكَيْفَ ينفي
عنهم ملك الخطاب وقدرته فالْمُصَنّف أَشَارَ إلَى الْجَوَاب عنه بأن المنفي هُوَ الخطاب
بطَريق [الاعتراض] فلا ينافي الشفاعة بإذنه، وبهذا يستفاد الْجَوَاب لمن تمسك
بهذه الآية ونحوها عَلَى نفي الشفاعة ولو منع عموم الأشخاص أو عموم الأوقات
لاندفع الإشكال كما قال علماؤنا في قَوْله تَعَالَى (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ)
الآية. لا نسلم عموم الأشخاص ولو سلم ذلك لا نسلم عموم الأوقات الخ. فنقول هنا لا
نسلم عموم الأشخاص ولو سلم ذلك فلا نسلم عموم الأوقات ولو سلم ذلك فلا [يتم]
عموم الخطاب بل الْمُرَاد الخطاب بطَريق الاعتراض عليه في ثواب أو عقاب [بقرينة]
ذكره إثر ذكر الثواب والعقاب وقَوْلُه تَعَالَى: (لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ)
الآية. قرينة عليه، والحاصل أن منشأ الإشكال أمور ثلاثة عموم الأشخاص وعموم
الأوقات وعموم الخطاب فندفعه بمنع كل واحد لكن الْمُصَنّف اكتفى بمنع الأخير لأنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي لا يملكون خطابه. وفي الكَشَّاف: والضَّمير في لا يملكون لأهل السَّمَاوَات والْأَرْض
أى: ليس في أيديهم مما يخاطب به الله ويأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه
تصرف الملاك، فيزيدون فيه أو ينقصون منه. أو لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو
زيادة في الثواب، إلا أن يهب لهم ذلك ويأذن لهم فيه. إلَى هنا كلامه فسره عَلَى وَجْهَيْن. الوجه الأول:
على أن تنكير خطابًا للتقليل ومِن للبيان أي لبيان أن الخطاب خطاب من الله والظَّرْف حال من
خطابًا. والْمَعْنَى ليس في أيديهم خطاب كائن منْ عنْد اللَّه في أمر الشفاعة أي ليس لهم تمسك ونص
يتصرفون منه في أمر الشفاعة، والوجه الثاني عَلَى أن يكون التنكير للنوع لأن قوله: أن يخاطبوه
شيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب عبارة عن الشفاعة و (مِنْ) ابتدائية صلة (لا يملكون) أي لا
يقدرون أن يخاطبوا الله تَعَالَى في الشفاعة؛ إذ ليس لهم من جهته إذن فيها. روى الواحدي عن مقاتل
المعنى: لا يقدر الخلق عَلَى أن يكلموا الرب إلا بإذنه.