فهرس الكتاب

الصفحة 10669 من 10841

الحيوانات ولذا قال الْمُصَنّف خلقًا دالًا عَلَى كمال قدرته، ولا ريب في أن الاطلاع عَلَى هذه

الغرائب إنما هُوَ بالنظر الثاقب والفكر الصائب فالاسْتفْهَام للإنكار الواقعي للتوبيخ أي لا

ينظرونه نظرًا معتدًا به. الإبل اسم جمع يتناول الناقة والجمل.

قوله:(خلقًا دالًا على كمال قدرته وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد

النائية)كقَوْله تَعَالَى: (وتحمل أثقالكم) الآية. إلَى البلاد النائية أي البعيدة.

قوله: (فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها) فجعلها تفصيل

لخلقها أي فجعلها عظيمة الجثة باركة من البروك بالباء الموحدة والراء المهملة وهو في الجمل

كالجلوس في النَّاس للحَمل مصدر بفتح الحاء ولا غرابة فيه بل العجب كونها ناهضة أي قائمة

بالحمل الثقيل الحِمل بكسر الحاء ما يحمل عَلَى الظهر وكون باء بالحمل للملابسة أظهر من

كونها للتعدية، فذكر البروك للحمل لتوطئة ذكر النهوض مصاحبة بالحمل الثقيل فإنه أعجب

العجائب. منقادة أي مطيعة لمن اقتادها ولو كان صبيًا. أي خلقت منقادة مع عظيم جثتها وفرط

قوتها فهذه من جملة عجائب خلقتها، ولذا ذكرها في بيان كيفية خلقتها.

قوله: (طوال الأعناق لتنوء بالأوقار) طوال الأعناق أخّرها لقوله لتنوء أي لتقوم

بالأوقار جمع وقر بكسر الواو مثل جمل مبنى ومعنى أي الْحكْمَة في طول أعناقها الاقتدار

على القيام بالأحمال الثقيلة وهذا باقدار الله تَعَالَى، وأما الْقَوْل بأنها إذا مالت عنقها إلَى

جانب قدامها من الْأَرْض يتوجه الثقل إلَى القدام فيسهل عليها رفع ساقيها ثم إذا رفع عنقها

وأماله إلَى جانب الخلف يسهل عليها رفع قدمها فبناء عَلَى الظَّاهر.

قوله:(ترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عِشر فصاعدًا ليتأتى لها قطع البوادي

والمفاوز)وترعى الخ. أي خلقت عَلَى هذا الوجه فإنه من محاسن المخلوقات وكذا قوله

وتحتمل العطش أي وتتحمله إلَى عِشر فصاعدًا يقال إلَى سنة فإن من الإبل ما يكون وروده

في كل سنة يومًا والعِشر بكسر العين من أي ماء ورود البعير وهو أن يشرب بعد تمام ثمانية

من يوم شربه فيقع الشرب في عاشره وأول أسمائه الرفد وهو أن يشرب كل يوم ثم الغب

وهو أن ترد يومًا وتدع يومًا فيكون شربه في ثالث يوم شربه وكان الْقيَاس الثلث إلا أنه

أغني عنه الغب وخص الثلاث بسقي النخلة وإذا ارتفع من الغب قارًا وردت يومًا وتركت

اثنين فهو ربع، وهكذا إلَى العشرة ولا اسم له بعد العشر إلَى عشرين فيقال فيه عشران

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: طوال الأعناق لتنوء بالأثقال. قال الْجَوْهَريُّ: ناءَ بالحِمْلِ، إذا نهض به مُثْقَلًا: وناءَ به

الحِمْلُ، إذا أثْقَله. يعني الْحكْمَة في خلق طول أعناقها اقتدارها عَلَى النهوض بالأحمال الثقيلة فإن

الأعناق وعليها الرءوس مع تلك الأثقال كميزان من عمود طويل يجعل في أحد طرفي ذلك العمود

قناطير ويجعل في أقصاه مقدار يسير فيوازي ذلك الثقيل باستقامة الطول فيه.

قوله: وترعى كل نابت. أي ترعى كل ما ينبت في الْأَرْض من عال وسافل فيأكل الأوراق من

فروع الأشجار العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت