فهرس الكتاب

الصفحة 10722 من 10841

قوله: (من حيث استلزمت طرحه معها) متعلق بقوله النائبة يعني أن حسن نيابة

الواو القسمية بل صحتها منوط باستلزام طرح الْفعْل معها، وهو كَذَلكَ هنا وحيث إما

للتَقْييد أو للتعليل.

قوله:(ربطن المجرورات والظروف بالمجرور والظَّرْف [المتقدمين] ربط الواو لما بعدها

في قولك: ضرب زيد عمرًا وبكر خالدًا عَلَى الْفَاعل والْمَفْعُول) ربطن المجرورات الخ.

جواب لما لكون النيابة الْمَذْكُورة سببًا للربط الْمَذْكُور، والْمُرَاد بالمجرورات القمر الخ.

والظروف (إذا تلاها) الخ. وبالمجرور (الشمس) وبالظَّرْف

(ضحاها) لأنها في معنى إذا أشرقت كما نبه عليه المص بقوله إذا أشرقت

لكن الواو في قوله: (وضحاها) آبٍ عنه فهو عطف عَلَى الشمس لا ظرف

مثل (إذا تلاها) فالأَولى أن إذا أشرفت معتبر في عرض الْكَلَام ومقدر فيه

بقرينة ذكره في أخواتها وفي عطف الضحى لا إشكال أصلًا، ونقض ابن الحاجب هذا [بمثل]

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ). لأن فعل القسم

مذكور فيه فلا يتمشى هذا العذر فيه. فالمخلص أن يقال: إن العطف عَلَى معمولي عاملين

مختلفين جائز مُطْلَقًا، أو إذا تقدم المجرور كما اختاره ابن الحاجب، وبهذا يندفع الإشكال

بالمرة ويستغني عن التكلفات البعيدة، فإنه أورد عَلَى ما ذكره المص أن جعل الجار

والمجرور نائبًا عن الْفعْل الْمَحْذُوف واقع في كلامهم كما في: زيد في الدار، وأما جعل

مجرد حرف الجر نائبًا عن العامل تمسك بما لا نظير له، وإن أمكن دفعه بأن نقض ابن

الحاجب هذا البيان بمثل (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) ربما يشعر بأن جعل الجار

وحده نائبًا عن عامله منقول عن السلف، وأورد عليه أَيْضًا أن الظَّرْف ليس ظرفًا للْإقْسَام

حتى ينتصب بما ينوب منابه؛ إذ ليس الْإقْسَام له في هذا الوقت بل يجب أن يكون حالًا

مقدرة أي أقسم بالليل كائنًا إذا [يغشاها] أي مقدرًا في هذا الوقت انتهى. والْجَوَاب أنه يكفي

لصحة الظرتبة كون المقسم به في ذلك الظَّرْف وإن لم يكن الإقسام فيه. قال المص في قوله

تَعَالَى في أوائل سورة الأنعام: (وهو الله في السَّمَاوَات وفي الْأَرْض) متعلق

باسم الله ثم قال أو بقوله: (يعلم سركم وجهركم) ويكفي لصحة الظرفية

كون المعلوم فيهما كقولك: رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه. انتهى. وهنا صحة

الظرفية أولى، ويمكن اختيار الشق الثاني واستكراه الخليل وسيبَوَيْه لا يضر. أما أولًا فلأنه

مختلف فيه كما يشعر به تَخْصيصهما بالذكر، وفي مثله يختار مسلك غيرهما حيث يحتاج

إلى تمحل بعيد مع ما يرد عليه في صورة العطف كما عرفته، وصون شأن النظم الجليل عن

مثله واجب، عَلَى أن سبب استكراههما ذلك غير مبين ولا بيِّن ولا يجب العمل بقولهما

حين تحقق المخالفين لهما، وَأَيْضًا قول النحاة: وقد يجيء (ثم) والفاء للتأكيد نحو والله فباللَّه

ثم تالله يشعر تعدد القسم عَلَى جواب واحد فتدبر فإن العقل يتحير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت