قوله: (شكرًا لما عددنا عليك) شكرًا أي بالْمَعْنَى العرفي لما عددنا الخ. إشَارَة إلَى الربط بما
قبله ووجه إيراد الفاء السببية في (فإذا فرغت) وكلمة إذا في مثله للكلية لا للإهمال.
قوله: (من النعم السابقة [ووعدناك] من النعم الآتية) السابقة وهي انشراح الصدر وحط
الحمل الثقيل الخ. [ووعندناك] بالنعم الآتية كثواب الْآخرَة وهذا بناء عَلَى أن الْجُمْلَة الثانية
مُسْتَأْنَفَة لا تكرير، وهنا رجحه مع أنه رَجَّحَ التكرير أولًا ومثل هذا عادته، والشكر عَلَى النعم
السابقة ظاهر، وأما عَلَى النعم الآتية فمحل تأمل.
قوله: (وقيل(فإذا فرغت) من الغزو فانصب) في
الْعبَادَة (أو فَإِذا فَرَغْتَ من الصلاة فانصب بالدعاء) . وقيل فإذا فرغت الخ.، مرضه لأن الْمُخْتَار
عنده كون السُّورَة مكية والجهاد والأمر به بعد الهجرة. وجه الجواز مع الضعف لأنه يجوز
أن يكون الأمر للتراخي. وقيل فلعله تفسير ابْن عَبَّاسٍ الذاهب إلَى أنها مدنية فتأمل. وقيل:
(فإذا فرغت) من دنياك (فانصب) في صلواتك، ولم يلتفت
إليه الْمُصَنّف لعدم ملائمته بما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ(8)
قوله:(بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه القادر وحده على إسعافك، وقرئ «فَرَغِّبْ» أي فرغب
الناس إلى طلب ثوابه)إذ معنى الرغبة إليه تَعَالَى ظاهرها محال فالْمُرَاد ما ذكر ولا تسأل
غيره إشَارَة إلَى الحصر، والحصر المُسْتَفَاد من الْكَلَام كون الرتبة مقصورًا عَلَى الاتصاف
بكونه إليه تَعَالَى عَلَى أنه قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة وما ذكره حاصل الْمَعْنَى.
قوله:(عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ سورة ألم نشرح فكأنما جاءني وأنا
مغتم ففرج عني»)وما ذكره من الْحَديث موضوع الْحَمْدُ للَّه عَلَى توفيق إتمام ما يتعلق بسورة
(ألم نشرح) والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى من وقع له الشرح وعلى آله وأصحابه
الَّذينَ يستضيئون من ذلك الشرح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شكرًا لما عددنا عليك. يريد بيان وجه اتصال هذه الآية بما قبلها، يعني أنه تَعَالَى لما
عدد عليه نعمه السالفة ووعده النعم الآتية حثه عَلَى الشكر والاجتهاد في الْعبَادَة والنصب فيها
بقوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ(7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ).
قوله: وقيل إذا فرغت من الغزو فاتعب في الْعبَادَة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -"قد رجعنا من الجهاد"
الأصغر إلَى الجهاد الأكبر". وقيل معناه فإذا فرغت من الصلاة فانصب بالدعاء الذي هُوَ مخ الْعبَادَة"
(وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) بالسؤال أي بسؤال مهماتك عند الدعاء فلا تسأل غيره. معنى
الحصر مُسْتَفَاد من تقديم الجار عَلَى متعلقه ومنه قال صاحب الكَشَّاف: واجعل رغبتك إليه خصوصًا
ولا تسأل إلا فضله توكلًا عليه.
قوله: وَقُرئَ «فَرَغِّبْ» عَلَى صيغة الأمر من الترغيب وتعديته بكلمة إلَى [لتَضْمين] الترغيب
معنى التحريض والإرشاد. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى الافتتاح والاختتام وعلى الرَّسُول أفضل
الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم منك الهداية والتوفيق فأفتتح مستفيضًا من نورك.