اسْتعَارَة مصرحة كما في قول ابن التيهان في بيعة العقبة يا رسول الله إن بيننا وبين الْقَوْل
حبالًا ونحن قاطعوها فنخشى أن الله تَعَالَى أعزك وأظفرك أن ترجع إلَى قومك كان النقض
تَرْشيحًا للمجاز يعني الاسْتعَارَة المصرحة لأن النقض من ملائمات المشبه به فيكون أبلغ
سواء كان باقيًا عَلَى معناه الحقيقي أو لا لكن التَرْشيح بعد علم الاسْتعَارَة بالقرينة فقيل ذكر
الحبل اعتبار التَرْشيح فيه محل نظر، إلا أن يقال إنه وإن قدم لفظًا لكنَّه مؤخر رتبة. أَلَا [تَرَى]
أنه لو قيل ينقضون حبلًا بلا إضافة إليه تَعَالَى لا يكون مَجَازًا فضلًا عن كونه تَرْشيحًا
والقرينة عَلَى الاسْتعَارَة إضافة الحبل إليه تَعَالَى، فإن الْمُرَاد لو قيل ينقضون حبل الله كما قيل
في قَوْله تَعَالَى: (وَاعْتَصمُوا بحَبْل اللَّه جَميعًا) الآية. كان النقض
تَرْشيحًا للمجاز فلا إشكال أصلًا، وإن ذكر أي النقض مع العهد كما في الآية الكريمة كان
أي النقض رمزًا أي إشَارَة إلَى ما هُوَ أي النقض من روادفه أي من توابع ذلك الشيء
وهو الحبل المُسْتَعَار للعهد كأنه قيل ينقضون حبل الله، فالمُسْتَعَار بالكناية هُوَ الحبل المرموز
إليه هنا بذكر لازم من لوازمه وتوابعه وهو النقض والنقض يجوز أن يكون باقيًا عَلَى معناه
فـ [حِينَئِذٍ] لا ريب في كونه من روادف الحبل ومرموزًا إليه، ويجوز أن يكون مَجَازًا مُسْتَعَارًا
للإبطال فيرد عليه أنه حِينَئِذٍ لا يكون من روادف الحبل الذي هُوَ المشبه به، إلا أن يقال إن
كونه لفظًا موضوعًا لرديف الحبل، أعني العروة كافٍ في التَرْشيح. قيل في كون التَرْشيح
اسْتعَارَة تعسف وارْتكَاب اعتبارات لا يحتاج إليها عَلَى أنه ينكسر به قوة التَرْشيح انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
للمنية أو للشمال اسْتعَارَة تخييلية بمعنى جعل الشيء شيء ليس هُوَ له فقرينة الاسْتعَارَة بالكناية
هَاهُنَا اسْتعَارَة تخييلية، والمفهوم من كلام القدماء أن الاسْتعَارَة بالكناية هُوَ اسم المشبه به الْمَذْكُور
كناية كالسبع مثلًا، وهو مذهب صاحب الكَشَّاف فيها، ومذهب صاحب المفتاح أنها اسم المشبه
المستعمل في المشبه به كالمنية الْمُرَاد بها السبع ادعاء بجعله مراد فالاسم السبع عَلَى عكس
الاسْتعَارَة التصريحية، وذهب صاحب الإيضاح إلَى أنها التشبيه المضمر في النفس حتى فهم بعضهم
أن الاسْتعَارَة بالكناية في أنشبت المنية أظفارها هي الأظفار من حيث كونها كناية عن اسْتعَارَة السبع
للمنية وفي قولنا شجاع يفترس أقرانه الافتراس مع أنه اسْتعَارَة تصريحية لإهلاك أقرانه، فهو كناية
عن اسْتعَارَة الأسد للشجاع؛ إذ الكناية لا تنافي إرادة الْحَقيقَة لكن المقصود بالقصد الأولى هُوَ التَّنْبيه
على أنه أسد كي يجيء الافتراس وسائر ما للأسد من اللوازم بالضرورة ثم هذه الكناية من قسم
الكناية في النسبة أعني إثبات الأسدية للشجاع والحبلية للعهد للقطع بأنه ليس كناية عن المسكوت
نفسه بل دال عَلَى مكانه.