فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 10841

اسْتعَارَة لاستعارته للمشبه وبالكناية لأنه كناية عن النسبة، وهو إثبات الحبلية للعهد، وهذا

قول رابع أوضحه صاحب الكشف وزعم [أنه المُسْتَفَاد] من كلام صاحب الكَشَّاف، وإن

لم يرض به المتأخّرون انتهى. وأغنى عن الْجَوَاب قوله وهذا قول رابع أي لم يقل به

أحد بل النقض اللازم بمعنى الإبطال اسْتعَارَة أخرى مصرحة وتَرْشيح للاسْتعَارَة بالكناية

كَمَا صَرَّحَ به المص، وإثبات الحبلية للعهد صريح في الاسْتعَارَة بالكناية ؛ إذ لا يمكن

الْإثْبَات إلا بها، فلا إشعار في كلامه أن اللازم اسْتعَارَة بالكناية .

قوله: (والعهد الموثق) أي الْمُرَاد بالعهد هنا الموثق أي الميثاق وهو عقد يؤكد

باليمين والموثق اسم منه. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (تُؤْتُون مَوْثقًا منَ اللَّه)

ما أوثق به من الله تَعَالَى

قوله:(ووضعه لما من شأنه أن يراعي ويتعهد كالوصية واليمين، ويقال للدار، من حيث

إنها تراعي بالرجوع إليها. والتاريخ لأنه يحفظ)بيان أصل الْمَعْنَى لما أي موضوع للشيء

الذي من شأنه وما يليق به أن يراعي ويتعهد أي يتحفظ هذا معنى المراعاة وهذا شامل لكل

شيء يتحفظ ولا يترك مستعمل في الخصوصيات كالوصية واليمين لأنهما واجب الحفظ

ولازم التعهد. قوله من حيث إنها الخ. في الصحاح العهد المنزل الذي لا يزال القوم إذا

انتووا عنه أي بعدوا عنه رجعوا إليه فرعايتها الرجوع إليها وعدم هجرها رأسًا ررعاية

الوصية إمضاؤها عَلَى وجه شرط الموصي ورعاية اليمين عدم الحنث بلا داع ورعاية كل

عهد بما يناسب حاله ويليق به غير منضبط بقاعدة، وإنما يطلق العهد عَلَى التاريخ لأنه يحفظ

والتاريخ اسم للزمان المؤرخ به قيل إنه معرب ماه روز أي حساب الشهور والأيام، وقيل إنه

عربي وهو الأظهر كما قيل. نقل عن العلامة الشيرازي أنه قال عربوا لفظ ماه روز بمؤرخ

وجعلوا مصدره التاريخ واستعملوه في وجوه التصريف، وأما قول الْجَوْهَريّ ورخت الْكتَاب

بيوم كذا مثل أرخته فلا ينافي ذلك بل يوافق قوله واستعملوه في وجوه التصريف لكن

الأظهر كونه عربيًا .

قوله: (وهذا العهد إما العهد المأخوذ بالعقل، وهو الحجة القائمة عَلَى عباده الدَّالَّة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والعهد الموثق الخ. الموثق مصدر بالميم أو اسم موضع، فالعهد في اللغة الوثوق أو

مَوْضع الوثوق لكن الْمُرَاد بعهد الله هُوَ المعهود. أما من عهد إليه إذا واثقه أو من استعهده إذا

استوثق منه يقال واثقه وأوثقه أي أحكمه وشده بالوثاق أي القيد واستوثقت منه أي أخذت منه

الوثيقة فقد اعتبر في الْمَعْنَى الثاني قبول ما استعيد منه بخلاف الْمَعْنَى الأول فإنه ربما يوثق عليه

ويبالغ فيه ولا يقبل كذا قال الرازي. فقوله أما العهد المأخوذ بالعقل ناظر إلَى الْمَعْنَى الأول. وقوله

والمأخوذ بالرسل عَلَى الأمم ناظر إلَى الْمَعْنَى الثاني.

قوله: وهذا العهد إما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة أي وذلك العقل هُوَ الحجة القائمة

على عباده وفي الكَشَّاف العهد الموثق وعهد إليه في كذا إذا وصاه به وثقه عليه واستعهد منه إذا

اشترط عليه واستوثق منه هذا وكلامه يشير إلَى أن معناه يتغير باخْتلَاف الصلاة فإذا استعمل بـ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت