قوله: (وجَميعًا حال من الموجبول الثاني) أي حال مؤكدة عَلَى ما اختاره من عدم اشتراط
وقوعها بعد الْجُمْلَة الاسمية أو حال دائمة عند من اشترط ذلك. وجه التَّأْكيد سد باب التَّخْصِيص
وإنما لم يجعل حالًا من (لكم) لأن الموصول مَفْعُول به صريح فهو أحق بكونه
ذا الحال ولقربه ولأن مقام الامتنان يناسبه المُبَالَغَة في كثرة النعم؛ ولأن عموم ما غير واضح لأن
بعض ما في الْأَرْض ضار ليس مخلوقًا لنا بل يظن أنه علينا فبهذه الحال المؤكدة يندفع هذا
الاحتمال ويعلم العموم لما مَرَّ من التحقيق والله ولي التوفيق .
قوله:(قصد إليها بإرادته، من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل، إذا قصده قصدًا مستويًا
من غير أن يلوي عَلَى شيء)الظَّاهر أنه لا حاجة إلَى قَوْله بإرادته ؛ إذ القصد لا يكون إلا
بالإرادة إن أريد به التوجيه وإلا فعين الإرادة. والْقَوْل أي جعل إرادته متعلقة بها تعلقًا حادثًا
مع أنه لا حاجة إليه ليس عَلَى الإطلاق بل بناء عَلَى الْقَوْل بحدوث تعلق الإرادة. وأما الْقَوْل
بقدم تعلقها كما اختاره بعض مشايخنا فلا يصح ذلك البيان وهو مأخوذ من قولهم الخ. احتراز
عن كونه مأخوذًا من أصل معنى الاستواء، فإن الْمَعْنَى الْمُرَاد من النظم الكريم لا يصح أخذه
منه. ومعنى القصد إليه لاستواء مجاز لاشتماله الاعتدال قوله كالسهم المرسل مثال لفاعل
استوى لا تشبيه إذا قصده أي توجه إليه، ولا يصح أن يحمل القصد عَلَى الإرادة هنا بخلاف
ما في النظم. قصدًا مستويًا إشَارَة إلَى أن أصل معنى الاستواء معتبر فيه ولا يطلق الاستواء عَلَى
القصد الغير المستوي، ومعنى الأخذ منه أنه من هذا القبيل لا بمعنى الاشْتقَاق .
قوله: (وأصل الاستواء طلب السواء، وإطلاقه عَلَى الاعتدال لما فيه من تسوية وضع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وجَميعًا حال من الموصول الثاني يعني به ما الموصولة الواقعة مَفْعُول خلق .
قوله: قصدًا إليها بإرادته من قولهم استوى إليها كالسهم المرسل إذا قصده قصدًا مستويًا من
غير أن يلوي عَلَى شيء .
قوله: وأصل الاستواء طلب السواء معنى الطلب مُسْتَفَاد من صيفة الافتعال الموضوعة للجد
في صدور الْفعْل والاعتمال كما قال الزَّمَخْشَريُّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
اكْتَسَبَتْ)والاكتساب اعتمال فلما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي مجذبة إليه
وأمارة به كانت في تَحْصيله أعمل وأجد فجعلت لذلك مكتسبه، ولما لم يكن في الخير كَذَلكَ
وصفت بما لا دلالة فيه عَلَى الاعتمال وهو الكسب. وفي الأساس: ومن الْمَجَاز استويت إليك
قصدتك قصدًا لا ألوي عَلَى شيء، ولما لم يكن في الاعتدال والاستواء التواء سمي به القصد
المستوي مَجَازًا بقرينة التعدية بـ إلى. وفي الأساس أَيْضًا قصدته وقصدت إليه ثم شبه بهذا القصد
الذي يَخْتَصُّ بالأجسام إرادته الخاصة تَعَالَى سبحانه عن صفات المخلوقين ثم اسْتُعيرَ لها ما كان
مستعملًا في المشبه به اسْتعَارَة مصرحة تبعية. ومعناه قصد إلَى السماء لإرادته ومشيئته .