فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 10841

المسكن فمعنى اسكن هنا اتخذ المسكن أنت وزوجك الجنة فتكون الجنة مَفْعُولًا به لا

مَفْعُولًا فيه؛ إذ لا معنى له حِينَئِذٍ، وأما إذا كان الْمَعْنَى اسكن أي صر ساكنًا عَلَى أنه

مأخوذ من السكون ضد الحركة فتكون الجنة مَفْعُولًا فيه بتقدير فيه؛ إذ النحاة جوزوا

نصب ما بعد دخل وسكن ونزل من الظروف المعينة، كَمَا صَرَّحَ به عبد الرحمن الآمدي

في تعليقاته عَلَى العصام وجزم به أَيْضًا الإمام البركوي في بعض كتبه، فعدم كون اسكن

من السكون ضد الحركة عدم ذكر في كما ذهب إليه أكثر أرباب الحواشي حتى قال

النحرير التفتازاني يدل عَلَى كونه من السكنى ذكر متعلقه بدون في، وتبعه كثيرون بل لا

وجه لمعنى السكون في الجنة مقابل للحركة فإنه لا منع عن الحركة فيها قوله (لأنها)

أي السكنى (استقرار ولبث) سواء كانت بالحركة أو السكون إشَارَة إلَى [ما] ذكرناه

(وأنت تأكيد أكد به المستكن) .

قوله: (ليصح العطف عليه) إذ لا يجوز العطف عليه بدون فصل سواء كان ضميرًا

منفصلًا أو غيره، كما هُوَ الْمَشْهُور، وإنَّمَا اخْتيرَ العطف لإفادته التبعية جزمًا، وأما إذا قيل

اسكن وزوجك عَلَى أن زوجك منصوب عَلَى أنه مَفْعُول معه فإفادته التبعية غير ظاهرة، فإن

الظَّاهر العكس لأن مع داخل في المتبوع في الأغلب والأكثر إلا أن يتناول أسكن معك

زوجك، كما قال في سورة طه في قَوْله تَعَالَى: (فَأَتْبَعَهُمْ فرْعَوْنُ بجُنُوده)

والْمَعْنَى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده، أو يقال إن مع داخل في التابع، كَمَا صَرَّحَ به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

الآية. من السكنى ومعناه اتخذها سكنًا وليس معناه استقر فيها ولا يتحرك؛ ولذا لم يعد نفي فإنه لو

كان من السكون لقيل في الجنة، وحَقيقَة السكنى من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار. قال

الزَّمَخْشَريّ أصله أن يعدى بـ في كما يقال قر فيه ولبث فيه إلا أنهم لما نقلوه إلَى سكون خاص

تصرفوا فيه فقَالُوا سكن الدار كما قَالُوا بنوها وسكنت الدار وأسكنتها غيري، والاسم منه السكنى

كما أن العقبى اسم من الإعقاب.

قوله: ليصح العطف عليه فإن من القواعد المقررة في النحو أنه لا يصح العطف عَلَى

الضَّمير المتصل من غير تأكيده بمنفصل. فإن قيل كَيْفَ يصح العطف وزوجك لا يجوز أن يرتفع

اسكن فإنك لا تقول اسكن غلامك لأن الغائب لا يؤمر بلفظ الحاضر فمقتضى الظَّاهر أن يقال

اسكن أنت ولتسكن زوجك يقال قد اندرج الغائب في حكم الحاضر في العطف عَلَى طريق

التَغْليب فينسحب عليه حكمه، وقد حققه في سورة التحريم في قَوْله تَعَالَى:(قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ

نَارًا)عَلَى قراءة من قرأ وأهلوكم. ونكتته هَاهُنَا عَلَى ما ذكره الدلالة عَلَى الأصالة

والتبع. . قال الرَّاغب: إن قيل ما الفرق بين أن يقال افعل أنت وقومك وبين أن يقال افعلوا؟ قيل الأول

تنبيه عَلَى أنه المقصود بالحكم والباقون تبع له وإنه لولاه لما كانوا مأمورين لذلك ولو قيل: اسكنا

دل عَلَى أصالتهما في الخطاب وعلى نحوه قال (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) . فإن قيل هذا

على عكس ما ورد في التنزيل حيث قال تَعَالَى حكاية عن قوم مُوسَى(فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتلَا

إنَّا هَاهُنَا قَاعدُونَ)أجيب بأن ذلك من طغيان الْيَهُود وتعنتهم في اللجاج، قَالُوا ذلك

استهانة باللَّه ورسوله وعدم مبالاة بهما. وقيل تقديره اذهب أنت وربك معينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت