قوله: (لعدم توقف ما هُوَ المقصود عليه) أي لا يترتب عَلَى تعيين الشجرة ثمرة مع
أن في التعيين احتمال الْقَوْل بخلاف الواقع فالاحتراز أولى لعدم القاطع، وما ذكر خبر
الآحاد، ونقل عن الكلبي هي شجرة العلم؛ لأنه من كان من طعامه من تلك الشجرة يحصل
له زيادة علم لم يكن قبل ذلك، وكان ذلك في وسط الفردوس وكان فيها من ألوان الثمار
كذا في الزاهدي، ولعل منعه عَلَيْهِ السَّلَامُ من تناولها للابتلاء كمنعنا من تأويل المشابهات
كذا قيل. وقال بعض الأفاضل رأيت في بعض التفاسير أنها شجرة العلم فكنت في التأمل في
تحقيقه برهة من الزمان حتى رأيت ليلة أني ذاهب بي إلَى السماء ثم يذهب بي إلَى سماء
سماء وألاقي نبيًا نبيًا حتى انتهيت في [سماء إذ] هناك آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ فلاقيته وسألته عن
شجرة العلم الذي نهى الله تَعَالَى عن أن تقرب منها. قَالَ كان شأني في معرفته تَعَالَى
مشاهدته ومنعت عن التوجه إليه بدون المشاهدة مكتفيًا بالعلم، فمرة اكتفيت بالعلم فعوتبت
وأخرجت عن الجنة انتهى. وفيه خلل. أما أولًا فلأن الْمُرَاد بالمشاهدة إن كانت هي الرؤية
بالبصر فلم يقع لأحد سوى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ مع اخْتلَاف فيه، وإن كانت المشاهدة بالبصيرة
فهي عين العلم اليقين، وأما ثانيًا فلأن فيه شمة من ادعاء المعراج، ولا يخفى ما فيه، وأما ثالثًا
فلأن المنام بل الإلهام من غير الْأَنْبيَاء عليهم السلام ليسا من أسباب العلم. وقال علي
القاري في شرح شفاء القاضي عياض: قيل شجرة العلم شجرة معلوم الله تَعَالَى من كل لون
وطعم انتهى. ومنعه عن تناوله عَلَيْهِ السَّلَامُ للابتلاء الْمَذْكُور كما مَرَّ تَوضيحُهُ. وَقُرئَ بكسر
الشين. نقل عن السمين (وَقُرئَ) الشّجرة (بكسر الشين) والجيم وإبدالها ياء مع فتح الشين
وكسرها لقربها منها مخرجًا انتهى. قال صاحب الإرشاد، وَقُرئَ الشيرة بكسر الشين وفتح
الياء (وتقربا بكسر التاء وهذي بالياء) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: لعدم توقف ما هُوَ المقصود عليه أي عَلَى تعيين الشجرة، فإن المقصود من القصة بيان
عصيان آدم أبي البشر سبب تناول المنهي عنه واستحقاقه العقوبة بذلك لتكون ذلك عظة لذريته
وزجرًا لهم عن ارْتكَاب المعاصي، وذلك المقصود يحصل بذكر الشجرة مُطْلَقًا أية شجرة كانت لا
تعلق بتعيينها .