في الاحتمال الأول بمعنى أذهبهما فيتعدى أزلَّ بـ (عن) بلا تضمين، فمعنى زل ذهب فهمزة أزل
للتعدية (بمعنى أذهبهما، ويعضده قراءة حمزة «فأزالهما» وهما متقاربان في الْمَعْنَى) .
قوله: (غير أن أزلَّ تقتضي عثرة مع الزوال) يعني أنه يستعمل فيما إذا كان عثرة، وهذا
معنى الاقتضاء هنا ومفهومه أن أزل إما عام أو لما لم يكن فيه عثرة أي الزلق، وهذا إشَارَة
لما نقل عن الرَّاغب أن أصل معنى أزل استرسال الرجل من غير قصد؛ ولهذا يقال للذنب
من غير قصد زلة، وإنما قال ويعضده قراءة حمزة، ولم يقل ويدل عليه لاحتمال عود الضَّمير
إلى الشجرة بتقدير مضاف أي فأزالهما عن محل الشجرة، وإنما أخّر هذا الاحتمال مع أنه لا
يحتاج إلَى التَّضْمين ومؤيد بالقراءة الأخرى لإبائه عنه ظاهرًا قَوْلُه تَعَالَى:(فأخرجهما مما
كانا فيه).
قوله: (وإزلاله قوله:(هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْكٍ لا يَبْلى)
أي الوسوسة بهذه الكلمات (وقوله(مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذه الشَّجَرَة إلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْن أَوْ
تَكُونا منَ الْخالدينَ).
قوله: (ومقاسمته إياهما بقوله:(إنّي لَكُما لَمنَ النَّاصحينَ) أي
حلف لهما بأني لكما لمن الناصحين وقد قَالُوا أول مخلوق حَسَدًا وحلفًا كاذبًا إبليس.
قوله: (واختلف في أنه تمثل لهما) أي تمثيل صورة غيره (فقاولهما بذلك) فكالمهما
بما ذكر من الكلمات الْمَذْكُورة، والظَّاهر في صورة دابة كما سيجيء(أو ألقاه إليهما عَلَى
طريق الوسوسة)فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بالكلمات الْمَذْكُورة إلقاؤه في روعهما بطَريق الوسوسة
رحجة هذا الْقَوْل إن آدم وحواء عليهما السلام كانا يعرفانه فلا يقبلان قوله مشافهة، وهو
ضعيف لجواز أن يتشكل بشكل آخر لا يعرفانه، فالظَّاهر التَّكَلُّم مشافهة ولهذا قدمه.
قوله: (وأنه) أي واختلف في أنه (كَيْفَ توصل إلَى إزلالهما بعد ما قيل له(فَاخْرُجْ
منْها فَإنَّكَ رَجيمٌ)وحمل الأمر عَلَى الإهانة كما في قَوْله تَعَالَى: (كُونُوا حجَارَةً)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
الأول؛ إذ لا يفيد أزلهما بمعنى أذهبهما عن الشجرة معنى معتدًا به، وكذا الإخراج عن الجنة بعد
الإبعاد عنها غير متصور. قال صاحب الانتصاف يشهد لعود الضَّمير إلَى الجنة(كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ منَ
الْجَنَّة)وقال صاحب الإنصاف وهو سهو فإن الذي أعاد الضَّمير إلَى الشجرة قال تقديره فأصدر
الشَّيْطَان فأزلهما عن الشجرة، وذلك لا ينافي إخراج الشيطان إياهما عن الجنة.
قوله: ويعضده قراءة فأزالهما. قال الزجاج: وهي من زلت وأزالني غيري وأزلَّهما بالتشديد من
زللت وأزلني غيري وهذه القراءة تشد من عضد التَّفْسير الأخير.
قوله: وأنه كَيْفَ توصل. أي كَيْفَ ترسل وتمكن إبليس من وسوسة آدم وهو كان خارج الجنة
وآدم في الجنة؟.