فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 10841

من. وقد جوز إرجاع ضمير الجمع إليها فلا بد من بيان الفرق بَيْنَهُمَا.

قوله: (وتذكيره) مع أن الظَّاهر تأنيثه لتكون النفس مؤنثة كما كان مؤنثًا في لا نجزي ولا

يقبل منها ولا يأخذ منها فالْمُنَاسب هن (بمعنى العبيد أو الأناسي) والداعي إلَى هذا التأويل ما

عرفت من رعاية الفواصل؛ إذ لو قيل من لا تنصرن لفساد تلك المراعاة. قيل وفيه تنبيه عَلَى أن

تلك النفوس عجيد مقهورون هذا اليوم تحت سلطانه انتهى. فأنى لهم التمكن من النصرة فضلًا

عن النصرة فحِينَئِذٍ التَّعْبير أولًا بالنفس للإشَارَة إلَى أنهم كالإناث تغلب وتقهر.

قوله: (والنصرة أخص من المعونة لاخْتصَاصه بدفع الضر وقد [تمسكت] المعتزلة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقد تمسك المعتزلة عَلَى الشفاعة لأهل الكبائر. قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: فيه

دليل عَلَى أن الشفاعة لا تقبل للعصاة؟ قلت: نعم لأنه نفى أن تقضي نفس عن نفس حقًا أخلت به من

فعل أو ترك ثم نفى أن تقبل منها شفاعة شفيع، فعلم أنها لا تقبل للعصاة. قال أكمل الدين: قوله إنما

تعم إنما هُوَ عدل إلَى مذهبه الفاسد، وتقرير استدلالهم إنما حل به من حق الغير فإما أن يقتضي

بعينه أو يبدله أو بشفاعة أو يدفع صاحبه بالْقُوَّة والغلبة، ثم قسم آخر من جهة غير صاحبه وقد نفى

الأول بقوله: (لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) والثاني بقوله:(ولا يؤخذ منها

عدل)والثالث بقوله: (لا يقبل منها شفاعة) والرابع بقوله:(ولا

هم ينصرون)فلم يبق إلا العفو من جانب من له الحق، والْحكْمَة لا تقتضيه فوعيد

صاحب الكبيرة لا ينقطع. والْجَوَاب الْمَشْهُور لأصحابنا أهل السنة أن في يوم القيامة مواطن وأحوالًا

فيجوز أن يكون النفي عنها في موطن دون موطن وحال دون حال كالسؤال، لكن الله تَعَالَى قال

(فَإذَا نُفخَ في الصُّور فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) وقال(وَأَقْبَلَ

بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ)وإن سلم عمومها في الأزمان والأعيان فهي

مَخْصُوصة بالآيات والأحاديث الدَّالَّة عَلَى ثبوت شفاعة مُحَمَّدٍ صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم اللهم

أرزقنا شفاعته واحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة بفضلك وجودك يا أرحم الراحمين. ثم قال

أكمل الدين: يمكن أن يقال: العام مَخْصُوص وكلما كان كَذَلكَ ليس بقطعي وما هُوَ كَذَلكَ لا يستدل

في القطعيات. أما أن الآية. عام مَخْصُوص فلأنهم خصصوا لما أخل به من الحقوق وقوله(لا يقبل

منها شفاعة)وغيره مَعْطُوف عليه والْمَعْطُوف عَلَى الْمَخْصُوص مَخْصُوص، فإن منعوه

كان باقيًا عَلَى عمومه، ويستلزم أن لا يقبل الشفاعة للْمُؤْمنينَ في زيادة الفضل، وهو خلاف مذهبهم.

قال الإمام: واعلم أنه لا خلاف في أن لرسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم شفاعة في الْآخرَة وفي

أن لا شفاعة للكفار، وإنما الخلاف في شفاعته لأهل الكبائر المستحقين للعقاب، فذهب المعتزلة إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت