وإنما عبر بالنساء لمآلهن إلَى ذلك أي باعْتبَار ما يؤول إليه وهي جمع نسوة كالنسوان ومن
هذا قيل إن همزته مقلوبة من واو لظهورها في نسوان. وقيل هي جمع امرأة من حيث
الْمَعْنَى كذا نقل عن أبي البقاء، وإنَّمَا فعلوا ذلك .
قوله: (لأن فرعون لما رأى في المنام) ورؤياه رواها ابن جرير. قال السدي: إن فرعون
رأى نارًا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت عَلَى مصر وأحرقت القبط وتركت بني
إسْرَائيل، فدعا فرعون الكهنة وسألهم عن ذلك. فقَالُوا يخرج من بيت المقدس من يكون
هلاك القبط عَلَى يديه (أو قال له الكهنة) والنجميون ذلك (سيولد منهم من يذهب بملكه)
فلا يجدون مولودًا من بَني إسْرَائيلَ إلا ذبحوه، فلما رأوا أكابرهم يموتون له للصغار يذبحون
خافوا الفناء فلا يجدون من يباشر الْأَعْمَال الشاقة، فصاروا يقتلون عاما دون عام. كذا في
اللباب. وهارون عَلَيْهِ السَّلَامُ ولد في عام لم يقتلوا فيه، ومُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ولد في عام
يقتلون فيه، فجرى ما جرى، فأُلقي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في اليم فالتقطه آل فرعون فوقعت
تربيته في يد فرعون مع أنه قتل لأجله أطفالًا كثيرًا، ثم هلك فرعون وأتباعه في يد مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ، (وَاللَّهُ غَالبٌ عَلَى أَمْره وَلَكنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَعْلَمُونَ) وإلى هذا الْمَذْكُور أشار
الْمُصَنّف بقوله (فلم يرد اجتهادهم) وسعيهم في إزالة تلك الوقعة (من قدر الله شيئاً) [إذ] كان
أمر الله قدرًا مقدور.
قوله: (أي محنة) قدمها لقربها (إن أشير بذلكم إلَى صنيعهم) وهو السوم والذبح
والاستحياء الدال عليها الأفعال الْمَذْكُورة. فبلاء بمعنى المحنة والمصيبة(ونعمة إن أشير به
إلى الإنجاء)الأولى إلَى التنجية .
قوله: (وأصله [الاختبار] ) أي الامتحان قال تَعَالَى:(ولنبلونكم بشيء من الخوف
والجوع)الآية. (لكن لما كان اختيار الله تَعَالَى) أي معاملة اختياره تَعَالَى
ومثل هذا محمول عَلَى الاسْتعَارَة (عباده تَعَالَى تارة بالمحنة) ليعرف بين النَّاس هل يصبر
عليها صبرًا جميلًا فيضاعف أجره، أو بجزع فيكون مصابًا بالمصيبتين (وتارة) أخرى
(بالمحنة) ليعرفوا هل يشكر فيزداد نعمة أو يكفر فيخيب بزوالها .
قوله: (أطلق) أي البلاء (عليهما) أي عَلَى كل واحد منهما مَجَازًا بأصله لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: (وأصله الاختيار الخ. أي وأصل البلاء الاختيار والامتحان ثم إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يختبر عباده
تارة بالمنافع ليشكروا ليكون ذلك الاختيار منحة أي عطاء ونعمة ،وأخرى بالمضار ليصبروا فيكون
محنة فلفظ الاختبار يستعمل في الخير والشر كما في قَوْله تَعَالَى:(وَبَلَوْنَاهُمْ بالْحَسَنَات
وَالسَّيّئَات)وقوله عز وجل: (وَنَبْلُوكُمْ بالشَّرّ وَالْخَيْر فتْنَةً)
والآية. تحتمل الوَجْهَيْن كما ذكره الْمُصَنّف رحمه الله .