فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 10841

من العين (اسْتُعيرَت للمعاينة) إذ حَقيقَة الجهر في الصوت فمنه اسْتُعيرَت للمعاينة والجامع

الظهور التام والداعي إليه كمال الرؤية بحَيْثُ لا ريب فيها كما لا يشك في جهر الصوت.

وقال الرَّاغب: الجهر يقال لظهور الشيء بإفراط إما لحاسة البصر نحو رأيته جهارًا، وإما

لحاسة السمع قال تَعَالَى (إنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ منَ الْقَوْل) انتهى. فعلى ظاهره

لا حاجة إلَى الاسْتعَارَة هنا لكن الْمُصَنّف لم يلتفت إليه لاحتمال أنه بين ما هُوَ مستعمل فيه

من ظهور الشيء بإفراط ولو لحاسة البصر ولا ينافي كونه حَقيقَة في الجهر في الصوت

ومَجَازًا في الرؤية واسْتعْمَاله في العرف والشرع ينصر مسلك الْمُصَنّف .

قوله: (ونصبها عَلَى المصدر) أي من غير لفظه. والْمَعْنَى متحد (لأن الجهرة) وهو

الظهور التام (نوع من الرؤية) فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا للنوع ككون القعود مَفْعُولًا مُطْلَقًا لفعل

الجلوس فيكون الْمَفْعُول المطلق البيان النوع .

قوله: (أو الحال) بتأويلها بالمشتق. والْمَعْنَى حتى نرى الله مجاهرين ناظرين بأعيننا إن

اعتبر كونها حالًا (من الْفَاعل أو الْمَفْعُول) وصيغة المفرد لكونه مصدرًا. والْمَعْنَى حتى نرى

الله مجاهرًا أي معاينًا لنا غير مستور، ولما كان كون الحال من الْفَاعل ظاهرًا ؛ إذ غرضهم كون

رؤيتهم بأعينهم وأبصارهم لا ببصائرهم قدمه عَلَى الاحتمال الثاني مع أنهما متلازمان لكن

غرضهم الرؤية بحاسة البصيرة لا ببصيرة القلب؛ ولهذا قيدوها بالجهرة فلا جرم أن الاحتمال

الأول هُوَ الأول والمؤول عليه .

قوله: (وَقُرئَ جَهَرةً) بفتح الهاء (عَلَى أنها مصدر كالغلبة أو جمع جاهر كالكتبة)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

الظَّاهر فاسْتُعيرَ لها اسم الجهر وفَائدَة الاسْتعَارَة كمال الرؤية قال الراغب: الجهر يقول لظهور الشيء

بإفراط إما لحاسة البصر ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (لَنْ نُؤْمنَ لَكَ حتى نرى الله جهرة) ومنه

جهر البئر [إذا] ظهر ماؤها، وإما بحاسة السمع قال الله تَعَالَى(إنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ[منَ

الْقَوْل]) وهذا يشير إلَى أنه حرك بين ما ظهر بحاسة البصر والسمع .

قوله: لأنها نوع من الرؤية لما ادعى أنه نصب جهرة عَلَى الْمَفْعُول المطلق ورد عليه أن

الْمَفْعُول المطلق يجب أن يكون مصدرًا للفعل الناصب له وجهرة ليس مصدرًا لنرى وجهه بأن

جهرة نوع من الرؤية فنصبت بفعل الرؤية كما نصب القرفصا.

قوله: أو حال من الْفَاعل، فالْمَعْنَى حتى نرى الله مجاهرين أو عن الْمَفْعُول حتى نرى الله

مجاهرًا بفتح الهاء .

قوله: وَقُرئَ جَهَرةً بالفتح عَلَى أنها مصدر [فيكون] انتصابها عَلَى الْمَفْعُول المطلق أو جمع

كالكتبة، فعلى هذا يكون انتصابها عَلَى الحالية من فاعل نرى. وفي الكَشَّاف وفي هذا الْكَلَام دليل

على أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رادَّهم الْقَوْل وعرَّفهم أن رؤية الحق محال لأن رؤية ما لا يجوز عليه

أن يكون في جهة محال وأن من استجاز عَلَى الله الرؤية فقد جعله من جملة الأجسام والأعراض

فرادّوه بعد لبيان الحجة ووضوح البرهان ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل فسلط عليهم الصعقة

كما سلط عَلَى أُولَئكَ [القتل] تسوية بين الكفرين ودلالة عَلَى عظمها بعظم المحنة. قيل دلالة هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت